كريماً، ونصُّ الحديث - أيضاً -؛ وجب النَّظرُ في ذلك على المؤمن المُشْفِقِ مِنْ عذاب ربِّه - تعالى -، ومن نارٍ هي أحرُّ مِنْ نارنا هذه بسبعينَ ضِعْفاً⁽١⁾، ومن الوقوف بأصعب الأحوال، وأشدِّ الأهوال، وأعظم الكَرْب، وأكبرِ الضِّيق، وأكثر العَرَق: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] .
--------------------
= ليست بمقدرة، وهي: التَّعزير؛ فكذلك يُفرَّق في العقوبات التي يُعزِّرُ الله بها العباد -
في غير أمر العباد بها - بين العقوبات المقدَّرة؛ كالغضب، واللعنة، والنَّار، وبين
العقوبات المُطْلَقَة. وهذا الضَّابط يَسْلَمُ من القوادح الواردة على غيره؛ فإنَّه يُدخل كلَّ
ما ثبت في النَّصِّ أنَّه كبيرة؛ كالشِّرك، والقتل، والزِّنا، والسِّحر، وقذف المحصنات
الغافلات المؤمنات، وغير ذلك من الكبائر الَّتي فيها عقوبات مقدَّرة مشروعة، وكالفرار
من الزَّحف، وأكل مال
أحدها: أنَّه المأثور عن السَّلف بخلاف تلك الضَّوابط . . .
الثَّاني: أن الله قال: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم
مُّدْخَلًا كَرِيمًا ٣١﴾ [النساء: ٣١] ؛ فقد وعد مُجْتَنِبَ الكبائر بتكفير السيئات،
واستحقاق الوعد الكريم. وكلُّ مَن وُعِدَ بغضب الله، أو لعنته، أو نارٍ، أو حرمانِ
جنَّةٍ، أو ما يقتضي ذلك؛ فإنه خارجٌ عن هذا الوعد؛ فلا يكون من مجتنبي الكبائر.
وكذلك من استحقَّ أن يقام عليه الحدُّ لم تكن سيئاته مكفَّرة عنه باجتناب الكبائر، إذ
لو كان كذلك لم يكن له ذنب يستحقُّ أن يعاقب عليه، والمستحقُّ أن يقام عليه الحدُّ
له ذنبٌ يستحقُّ العقوبةَ عليه.
الثَّالث: أنَّ هذا الضابط مرجعه إلى ما ذكره الله ورسوله في الذنوب؛ فهو حد يتلقى
من خطاب الشارع وما سوى ذلك ليس متلقىً من كلام الله ورسوله . . .
الرابع: أن هذا الضابط يمكن الفرق به بين الكبائر والصغائر، وأما تلك الأمور فلا
يمكن الفرق بها بين الكبائر والصغائر؛ لأن تلك الصِّفات لا دليل عليها . . . .
الخامس: أنَّ تلكَ الأقوال فاسدة . . . (مجموع الفتاوى: ٦٥١/١١ - ٦٥٧؛ باختصارٍ كبيرٍ) .
(١) كما أخبر النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ رواه البخاريُّ (٣٢٦٥) ، ومسلم (٢٨٤٣) ؛ من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.