الصفحة 81 من 173

وذكر - عليه السلام - الوعيدَ الشَّديدَ بالنَّار: [٥] على الكفر⁽١⁾ . [٦] وعلى كفر نِعمة المُحْسِن بالحقِّ⁽٢⁾ . [٧] وعلى النِّياحة في المآتم⁽٣⁾ .

--------------------

= إلا إذا قَبِلَ العقلاءُ تسمية اختفائه في بعض الكهوف، بعدما نتج عن (غزواته الباسلة)

من قتل العباد، وتدمير البلاد: (عزاً وتمكيناً) !!

(١) هذا معلومٌ من الدِّين بالضَّرورة، فيه نصوص كثيرة في الكتاب والسُّنَّة.

(٢) يُستدلُّ له بحديث: «أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ يَكْفُرْنَ» قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ؛ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ». رواه البخاريُّ (٢٩ - بهذا اللَّفظ المختصر) ، و (٤٣١) ، (٧٤٨) ، (١٠٥٢) ، (٣٢٠٢) ، (٥١٩٧) ، ومسلم (٩٠٧) ؛ عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وروياه عن غيره. قال الإمام النَّوَويُّ في «شرح مسلم» ٥٨/٢ (الحديث: ٧٩) : وفيه أنَّ كفران العشير والإحسان من الكبائر، فإنَّ التَّوعد بالنَّار من علامة كون المعصية كبيرةً. قلت: يُفهم من كلامه أن الحديث على إطلاقه وليس خاصاً بكفر المرأة إحسان زوجها. وذكر الإمام الذهبي - رحمه الله - في «الكبائر» (الكبيرة: ٧٠) : كفران نعمة المحسن. واستدل بقول الله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤] ، وقول النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يَشْكُرُ الله مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ» وهو حديث صحيح، رواه أبو داود

(٤٨١١) وغيره، ثم ذكر الذهبي عن بعض السَّلف قوله: كفران النِّعمة من الكبائر وشكرها بالمجازاة، أو بالدعاء. واستبعد ابن حجر الهيتمي في «الزَّواجر عن اقتراف الكبائر» (الكبيرة: ٥٩) : كونه من الكبائر، وقال: يتعيَّنُ حمله على كفران نعمة الله - تبارك وتعالى -؛ إذ هو المحسن على الحقيقة، ويمكنُ حمله - أيضاً - على كفران نعمة محسن تجبُ مراعاته كالزَّوج. قلت: (المحسن) من أسماء الله تعالى وصفاته، ويظهر أثره في خلقه وحكمه الكوني والشرعي، فهو المحسن على الحقيقة، لكن هذا لا يمنع من إثبات الإحسان لغيره على الحقيقة أيضاً؛ بما يخلقه الله تعالى في عباده، ويمنحهم القدرة عليه، ويجعلهم السبب إليه. فيستحقون الشكر عليه على الحقيقة أيضاً. وكلام الهيتمي فيه نزعة أشعرية!

(٣) عدَّها النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أمرِ الجاهليَّة؛ وقال: «النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا؛ تُقَامُ يَوْمَ=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت