الصفحة 9 من 12

-الشبهة المثارة حول ميراث المرأة والرد عليها.

إن من الشبهات التي أثيرت حول الإسلام وعدالته، مسألة إنصاف المرأة في الميراث وإحقاقها حقها أسوةً بالرجل.

حيث أخذ على الإسلام من قبل المستشرقين غير المنصفين، وأعداء الإسلام المشككين محاباته للرجل على حساب المرأة، وانحيازه له دونها، وذلك حين جعل نصيبها من مال المورث على النصف من نصيب الذكر. وظنوا أنهم بهذه الفرية قد أصابوا من الإسلام مقتلا، وما دروا أنهم إنّما سفهوا بذلك عقولهم، وعابوا على أنفسهم وما يدّعون من العلم والمعرفة والعدالة.

وليس التحقق علميًا وموضوعيًا من مسألة إنصاف الإسلام لكل من الرجل والمرأة في كل مجالات الحياة، وعلى رأسها ما يتعلق منها بأمر الأموال وقسمة التركات بالأمر العسير لمن أراد لحق أو ألقى السمع وهو شهيد؛ فمزية الإسلام الكبرى أنه واضح وواقعي بكل ما فيه، ويراعي الفطرة دائمًا ولا يصادمها أو يحيد عنها.

وهو في الوقت الذي يدعوا الناس فيه لتهذيب طبائعهم والارتقاء بها، ويصل بهم إلى نماذج تقرب من الخيالات والأحلام، لا يدعو لتغيير الطبائع، ولا يضع في حسابه أن هذا التغيير ممكن، أو مفيد لحياة البشرية حتى إذا أمكن.

إنما يؤمن بأن أفضل ما يستطيع أن تصل البشرية إليه من الخير، ما يجيء متمشيًا مع الفطرة بعد تهذيبها، وهو كذلك يسير في مسألة الرجل والمرأة على طريقته الواقعية تلك، فيسوي بينهما حيث تكون المساواة هي منطق الفطرة الصحيح، ويفرق بينهما حيث تكون التفرقة أيضًا هي منطق الفطرة الصحيح.

ومن أهم مواضع التفرقة هذه تقسيم الإرث.

فالإسلام يقول في الميراث: (( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) ) [النساء/11] ، فلماذا كانت هذه القسمة؟ وما وجه العدالة فيها؟ وهل دومًا كان للذكر مثل حظ الأنثيين؟

وللرد على هذه الشبهة وهذه الاستفسارات نقول وبالله التوفيق:

* إن نظام الإسلام في الميراث نظام حكيم فضلًا عن كونه عادلًا، وضّح من هم الورثة الشرعيون، وأنزلهم منازلهم في تركة المورَّث حسب قرابتهم منه، وحسب وضعهم الاجتماعي في الحياة وما تفرض عليهم هذه الأوضاع من تبعات وأعباء يتلقونها عن المورث كما تلقوا عنه تركته أو بعض تركته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت