فالواجب على المسلم أن يعتصم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن يعدل في حكمه وفي قوله ، فلا يتعصبُ لرأيهِ الشخصي، لا يتعصبُ لرأي إمامٍ ينتسبُ إليه، ولا يتعصبُ لرأي أحدٍ من الناس كائنًا من كان ، بل عليه أن يعرضَ ما يبدو لهُ من آراء وما يردُ عليه من آراءٍ وأقوال الناس، يُعرضُ ذلك على كتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- ، وهذا تطبيقٌ لقوله سبحانه: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) ) (النساء:59)
إذا فيجبُ على المختلفين أنفسهم أن يردوا ما تنازعوا فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- ، فإنَّ الردَّ إلى كتاب الله: هو الردُّ إلى القرآن ، والرد إلى الرسول- صلى الله عليه وسلم- يكون إليه في حياته ، وإلى سنته- صلى الله عليه وسلم- ، بعد وفاته .
وكتاب الله تعالى وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- قائمان إلى أن يأتي أمر الله تبارك وتعالى ، وهما حجة الله على عباده ، يجب الرجوع إليهما عند التنازع ، قال الله تعالى: (( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) ) (الشورى:10) .
وهذا إنما يقدر عليه من له بصر بالكتاب والسنة وعلم بنصوصهما، وفهمٌ لدلالتهما ومن لو يتوفر له ذلك فعليه أن يرجع إلى من يثق بعلمه ودينه، فيقتدي به ويهتدي ببيانه ، قال الله تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ) (الأنبياء:7) .