فقد وضعت هذه الأقلام اليهودية روايات تبين فضل هذا اليوم، وأن فيه من الأجر والثواب ما لم يذكر بعشر معشاره في الأيام التي قتل فيها ألدُّ أعداء الله والإسلام مثل أبرهة الذي أراد هدم الكعبة، أو كسرى الذي مزق كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أبي جهل الذي طالما حارب الإسلام وآذى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم تذكر هذه الأقلام في أيام مقتل هؤلاء من الأجر والثواب ما يعادل جزءًا من مليون جزء من الثواب الذي ذكرته في يوم مقتل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، مع ان هذا اليوم عند المسلمين هو يوم خسارة الإسلام لفاروقها ومعز دولتها ومذل أعدائها من الروم القياصرة والفرس الأكاسرة، ومن لف لفهم ممن تظاهر بالإسلام، بينما تجعله الأقلام اليهودية يوم عز ومغفرة الذنوب ورفع القلم عن الخلائق دون تسجيل لسيئاتهم، ويوم أثلجت فيه صدورهم بالانتقام من الإسلام بقتل أعظم قادته (1) والفاتحين للبلاد والمنقذين للبشر من ظلمات الكفر والشرك إلى عبادة الله الواحد الأحد.
وإليك بيان هذه الرواية بطولها وتفصيلها وذلك في موضعين:-
الموضع الأول:
فقد ذكر علاّمتهم ومحدثهم نعمة الله الجزائري في (الأنوار النعمانية) رواية تصور فضل هذا اليوم تحت عنوان (ثواب يوم مقتل عمر بن الخطاب) واليك نص لفظها وهي:
(1) نعم والله قد ثلجت صدورهم وفرحت قلوبهم بموت الفاروق - رضي الله عنه - لأنه هدم إمبراطوريتهم الكسروية، فلم يتمالكوا أنفسهم من شدة الفرح، ولذا أظهروه علانية بموته من خلال زعمهم أجر هذا اليوم كما ستقف عليه بعد قليل، ومن خلال تسميتهم لقاتله المجوسي بـ (بابا شجاع الدين) كما سنذكر ذلك بعد قليل.