الصفحة 14 من 408

وهكذا تكون فتاوى العلماء مُعَبِّرةً عن خلاصة بحثهم ورأيهم في الروايات من حيث القبول أو الرفض، فنقل لعنهم وتكفيرهم للمخالفين من أبواب الفقه، والفتاوى ما هو إلا دليل قطعي على قبولهم وتصحيحهم لروايات اللعن والتكفير، ولذلك أفتوا بمضامينها، وهذا تعزيز وتأكيد لما ذكره من تقدم ذكرهم من وجود اللعن والسب للمخالفين ـ وخصوصًا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ عند الامامية.

خامسًا

ربما يتوهم بعض أهل السنة بسبب قلة اطلاعهم على المذهب أو بتمويه دعاته وكتابه، أن المقصود بهذا اللعن والتكفير هم قلة من أهل السنة أو بعض فرقهم كالنواصب (1)

(1) وكذلك من يتهمهم الامامية ظلمًا بأنهم على طريقة النواصب - الذين يبغضون أهل البيت - وهم والله براءٌ من هذه التهمة وأقصد بهم السلفيين أو الوهابيين كما يحلو لهم أن يسموهم ، بل هم يحبون أهل البيت ويجلونهم إلا أنهم يرفضون الاستغاثة بهم من دون الله تعالى، وخير شاهد على محبتهم لأهل البيت هو هذه الواقعة الحقيقية والتي تُعَدُّ في غاية الأهمية ويجب على كل منصف محب للحق أن يتدبرها لأنها تنصف أهل السنة في بلاد الحرمين - السلفيين - وتعرض موقفهم ومحبتهم للأئمة وتقديرهم لهم وتُسقط بذلك كل تهمة وجهت اليهم كذبًا وزورًا بأنهم نواصب يبغضون الأئمة ولا يعترفون بعلو مكانتهم فضلًا عن محبتهم لهم، فهي تثبت بأن السلفيين في بلاد الحرمين يقرون ويعترفون بأن عليًا بن أبي طالب هو من أولياء الله الصالحين أي أنهم مؤمنون ومعتقدون بهذه المقولة (أشهد أن عليًا ولي الله) إلا أنهم يعترضون فقط على إدخالها في آذان النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يفعل الشيعة اليوم إذ لم تكن موجودة في عهده- صلى الله عليه وسلم - بل أضيفت بعد عصره وهاهو كبير محدثيهم ابن بابويه القمي الذي يلقبوه بالصدوق يصرح بأن عبارة"أشهد أن عليًا ولي الله"بدعة أدخلها المفوضة لعنهم الله وان الآذان الصحيح خالي منها فقال في كتابه (من لا يحضره الفقيه) وهو أحد الكتب الأربعة المعتمدة عند الشيعة (1/290) : [ هذا هو الأذان الصحيح لا يزاد فيه ولا ينقص منه ، والمفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخبارا وزادوا في الاذان"محمد وآل محمد خير البرية"مرتين ، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمدا رسول الله"أشهد أن عليا ولي الله"مرتين، ومنهم من روى بدل ذلك"أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقًا"مرتين? ولا شك في أن عليا ولي الله وأنه أمير المؤمنين حقا وأن محمدا وآله صلوات الله عليهم خير البرية ، ولكن ليس ذلك في أصل الأذان ] .

وهذه الواقعة التي تبرئ السلفيين ليست من نسج الخيال بل عاش أحداثها ورواها لنا مرجع من أكبر مراجعهم وآية من آياتهم العظمى في المذهب وهو زعيم الحوزة في وقته السيد محمد رضا الگلپايگاني (توفي عام 1414هـ 1994م) حيث يقول في كتابه (نتائج الأفكار) في القسم الأول ص243-244: [وقد وقعت - في المرة الأولى من تشرفي بحج بيت الله الحرام - قضية لطيفه يناسب ذكرها في المقام وهى انه: عندما تشرفنا بالمدينة الطيبة لزيارة قبر النبي الاقدس وقبور الائمة عليهم السلام فقد سمحت بنا الظروف وساعدنا الامر فكنا نصلى بالناس جماعة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وأذَّن مؤذننا وأجهر بشهادة الولاية فأفضى المخبر الدولي هذه القضية إلى قاضى القضاة واخبره ان مؤذن جماعة الشيعة قال في أذانه: اشهد ان عليا ولى الله، ولكن القاضى اجابه: وانا ايضا اقول: اشهد ان عليا وليا لله افهل انت تقول اشهد ان عليا عدو الله؟ فاجابه بقوله: لا والله وانا ايضا اقول: انه ولى الله وعلى الجملة فقاضيهم ايضا قد صرح باننا نقول انه ولى الله غاية الأمر انا لا نقول به في الاذان، وبذلك قضى على الأمر وأطفئت ثائرة الفتنة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت