الصفحة 5 من 13

الرقيق في الصين كان من هذا القبيل [1] . وأخيرا الرق الجماعي عن طريق القهر والغلبة، وهو ما سمي في العصر الحديث بالاستعمار.

الرق في نظر بعض المفكرين:

كان أرسطو -وهو قمة الفكر الفلسفي في القديم- يعتبر الرق آلة ذات روح، وكان يقسم النوع البشري إلى قسمين: أحرار وعبيد، ويقول: إن من الناس من يكونون عبيدًا بطبيعتهم [2] .

وجاء في دائرة معارف القرن التاسع عشر الفرنسية ما يأتي:"إن الحروب أفادت النوع البشري كثيرًا حتى إن أسوأ نتائجها -وهو الاسترقاق- لم يَخْلُ من فائدة عظيمة، ولا يُستغرب هذا الأمر فإن ترقّي النوع البشري قد يأتي أحيانا من طرق لا يظن مجيئه منها، فبالاسترقاق تحررت المرأة من ذل الأسر الذي كانت فيه عند بعلها، فإنها كانت عنده منوطة بأدائها عن العجماوات والبهائم ولما جاء الرقيق رفع عن كاهلها كثيرًا من المصاعب التي كانت منوطة بأدائها وأسماها شيئا ما في عين الرجل لأن دخول الغريب في أسرة يقضي على أفرادها احترام بعضهم بعضا أمامه."

كل هذه المزايا أثرت على المرأة تأثيرا حسنا، أهّلها لأن ترقي درجة في التهذيب، وبترقّي المرأة تحسّن شأن النوع البشري وارتقى تبعا لها إلى معارج الفلاح.

أما الآن فلم تبق ضرورة للاسترقاق؛ فإن الأعمال قد خفّت وطأتها عن عوائق البشر، وجاءت الآلات الميكانيكية فأراحت الإنسان كثيرًا مما كان عليه في الأزمنة السابقة [3] .

هاتان نظرتان إلى الرق تتباعدان زمانًا وتقتربان زمانًا، فأرسطو على ما كان عليه من الفضل والنبل والقيادة الفكرية التي جرت ذيلها على الأعصار والأمصار، لم يستطع أن ينظر إلى الرق إلا بمنظار العامة، ولم يأت بما يخفف من بلواه ولا بما يصلح من خطأ الناس بشأنه.

ودائرة المعارف الفرنسية القرن التاسع عشر تعلل تحرر المرأة من سيطرة الرجل وتحسن حال النوع الإنساني بقيام الرقّ وتأثيره على علاقة الرجل بالمرأة، فيا لغرابة هذا التعليل من معلمة حديثة، إن الحروب كما نعلم نشأت منذ القدم، والرق الذي سار في ركابها هو أيضا قديم، فلماذا يا ترى لم يؤثر أثره هذا في تحرر المرأة ورقي المجتمع تبعا لذلك قبل العصر الحديث الذي إن كان ثم من تعليل صادق لتطور المرأة فيه فهو انتشار التعليم والأفكار الحرة بكيفية لم يسبق لها نظير من قبل؟

الواقع أن نظر المفكرين إلى الرق -سواء القدامى منهم والمحدثون- كان نظرًا قاصرًا ومشبّعًا بروح الأنانية. وهذا في العالم القديم وعالم القرون الوسطى في الغرب إلى نهاية القرن التاسع عشر. وأما في العالم الإسلامي فإن الأمر يختلف عن ذلك كل الاختلاف وإليكم البيان.

(1) معجم لاروس.

(2) معجم لاروس مادة الرق.

(3) دائرة المعارف لوجدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت