الصفحة 13 من 13

وقد نقل عن بعض الكتاب الأوربيين كلام يبين كون الرق لا يعتبر في الشرق عارًا جاء فيه ما يلي:"ولا يكاد المسلمون ينظرون إلي الرق بعين الاحتقار، فأمهات سلاطين آل عثمان -وهم زعماء الإسلام المحترمون- من الإماء فلا يرون في ذلك ما يحط قدرهم" [1] .

وزاد فنقل عن كاتب آخر أن الأرقاء في الشرق الإسلامي ربما فضلوا البقاء على حالة الرق، لأنهم مع الحرية الممنوحة لهم يرون أن المصاعب التي تواجهم فيما إذا ملكوا أمر أنفسهم تجعلهم أقل سعادة وأشقى حالا [2] .

ولا يخفى أن هذه المعاملة الحسنة التي كان الرقيق يحظى بها في بلاد الإسلام هي من أثر استيصاء النبي -صلى الله عليه وسلم- به خيرًا، وحض المسلمين على الرفق به ومزيد الرعاية له، كما جاء في الحديث الشريف القائل:"إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم. فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما لا يطيقون، فإذا كلفتموهم فأعينوهم فإنهم لحم ودم مثلكم" [3] وبلغ ما أدب به النبي -صلى الله عليه وسلم- المسلمين في محاسنة الرقيق أنه نهى أن يقول الرجل لمملوكه عبدي وأَمَتي. وليقل: فتاي وفتاتي" [4] ."

إذن فلا عجب أن يكون المسلمون على هذه الأخلاق العالية في معاملة الرقيق لما كان هناك رقيق، لأنهم إما ينفذون وصية نبيهم ويطبّقون تعاليم دينهم. ولا عجب أيضا أن يكون موقف الإسلام في الماضي والحاضر على السواء من الرفيق:

هو ما ذكرنا من عدم اعترافه به إلا على سبيل الضرورة المؤقتة، ولذلك لما زال سببها كان المسلمون وكانت دولهم ممن تلقي قرار مؤتمر بروكسل الدولي بإلغاء الرقيق بالقبول والموافقة، ولم ينشأ عليه أيّ اعتراض لا من طرف علماء الدين، ولا من طرف الجمهور المؤمن.

والحكومات الإسلامية التي صادقتْ عليه كانت تعرف أن هذا الأمر هو من مقتضيات الحضارة وتقدم الإنسانية، ومن المطالب التي يؤيدها الشرع الإسلامي، ويرغّب فيها أتباعه والناس كافة، وكأنما الإسلام والمسلمون كانوا ينتظرون هذا القرار وصدوره من الجهات التي كانت هي المسئولة في الحقيقة عن قيام الرق واستمراره إلي الوقت الذي ألغي فيه.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

(1) المصدر نفسه ص: 460.

(2) المصدر المذكور ص: 461.

(3) البخاري ج 2 ص: 61.

(4) البخاري ج 2 ص: 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت