الصفحة 7 من 575

وأما أبو بكر - رضي الله عنه - فهو عند الرافضي قد اغتصب الخلافة من علي، وظلم فاطمة حقها، وأنه لا علم عنده، وهو لا يقيم الحدود على رعيته .... إلي آخر تهم الرافضي لأبي بكر - رضي الله عنه - التي فندها شيخ الإسلام في كتابه.

وهكذا صنع الرافضي مع عمر ومع عثمان ومع معاوية ومع طلحة والزبير - رضي الله عنهم أجمعين -.

فهو قد أخفى فضائلهم واختلق لكل واحد منهم تهمة باطلة ليشوه صورته أمام الناس.

هذا ملخص ما احتواه هذا الكتاب الآثم الذي حاءته جنود شيخ الإسلام من كل مكان: من فوقه، ومن أسفل منه، حتى جعله حصيدًا خامدًا كأن لم يغن بالأمس فذب بحماس عن أعراض أكرم الخلق بعد الرسل، ونفى غلو الرافضة في علي، وبين المنهج الحق في جميع المسائل التي تعرض لها الرافضي.

ومما يأسف له المسلم أن هذا الكتاب العظيم لشيخ الإسلام - رحمه الله - الذي أصبح مرجعًا لكل طالب علم بعده يريد أن ينقض شبهات الروافض لم يعجب بعض من يدعون العلم، ورأوا أنه كان الأولى أن لا يؤلفه شيخ الإسلام.

ومن هؤلاء: السبكي الذي كان خصمًا من خصوم شيخ الإسلام، حيث يقول في قصيدته حول الروافض وكتاب"منهاج السنة"

إن الروافض قوم لا خلاق لهم ... من أجهل الناس في علم وأكذبه

والناس في غنية عن رد إفكهم ... لهجنة الرفض واستباح مذهبه

فهو يرى أنه لا داعي للرد عليهم لافتضاح مذهبهم، وهذا سوء فهم وجهل من السبكي لأن شبه الروافض وأكاذيبهم إذا كانت مفضوحة عند العلماء الذين يخبرون مذهبهم الباطل، فإنها قد تروج على عامة المسلمين من عليه القوم وأسافلهم ممن لا علم عند برد شبهاتهم، فيتأثر بأقوالهم، وقد ينصر مذهبهم كما فعل الملك (خدابنده) الذي ألف له ابن المطهر كتابه. وتخيل لو كان عند هذا الملك علم بأباطيلهم كما وضحها شيخ الإسلام، هل كان سيترفض؟

قلت: وكأني بالحسد قد ملأ قلب السبكي حتى قال قولته السابقة، لأن الله قد ادخر هذا العمل العظيم لشيخ الإسلام ابن تيمية، ولم يكتبه لغيره.

وقولة السبكي هذه أغضبت أحد علماء السنة (يوسف السرمري) فرد علي قصيدته السابقة بقصيدة أجمل منها جاء فيها:

وقعت في الشيخ إذ رد الروافض في ... قعر الحضيض وكانوا فوق مرقبه

أوهمتنا فيك رفضًا في كلامك والـ ... إنسان قد يبتلى من تحت مذربه

فهو يقول للسبكي بأنك أوهمتنا بأنك رافضي لأنك تدافع عن الروافض وترى عدم الرد على مذهبهم.

والصحيح أن السبكي ليس برافضي، ولكنه العداء والحسد لشيخ الإسلام.

قلت: ومن هؤلاء الذين لم يروا أهمية لرد شيخ الإسلام على الروافض: الصفدي، الذي لقي شيخ الإسلام عدة مرات، وكان شيخ الإسلام يحثه على ملازمة التتلمذ على يديه ليستفيد، ولكن غلبه حب الأدب، فصرفه الله عن العلم.

يقول الصفدي في كتابه:"أعيان العصر"عن شيخ الإسلام: (وضيع الزمان في رده على النصارى والروافضة ومن عاند الدين أو ناقضه، ولو تصدى لشرح البخاري أو لتفسير القرآن العظيم لقلد أعناق أهل العلوم بدر كلامه النظيم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت