إثبات إيمانه وعدالته بنص القرآن عليه قيل لهم القرآن عام وتناوله له ليس بأعظم من تناوله لغيره وما من آية يدعون اختصاصها به إلا أمكن أن يدعى اختصاصها
2 64 أو اختصاص مثلها أو أعظم منها بأبي بكر وعمر فباب الدعوى بلا حجة ممكنة والدعوى في فضل الشيخين أمكن منها في فضل غيرهما وإن قالوا ثبت ذلك بالنقل والرواية فالنقل والرواية في أولئك أشهر وأكثر فإن ادعوا تواترا فالتواتر هناك أصح وإن اعتمدوا على نقل الصحابة فنقلهم لفضائل أبي بكر وعمر أكثر ثم هم يقولون إن الصحابة ارتدوا إلا نفرا قليلا فكيف تقبل رواية هؤلاء في فضيلة أحد ولم يكن في الصحابة رافضة كثيرون يتواتر نقلهم فطريق النقل مقطوع عليهم إن لم يسلكوا طريق أهل السنة كما هو مقطوع على النصارى في إثبات نبوة المسيح إن لم يسلكوا طريق المسلمين وهذا كمن أراد أن يثبت فقه ابن عباس دون علي أو فقه ابن عمر دون أبيه أوفقه علقمة والأسود دون ابن مسعود ونحو ذلك من الأمور التي يثبت فيها للشيء حكم دون ما هو أولى بذلك الحكم منه فإن هذا تناقض ممتنع عند من سلك طريق العلم والعدل
2 65 ولهذا كانت الرافضة من أجهل الناس وأضلهم كما أن النصارى من أجهل الناس والرافضة من أخبث الناس كما أن اليهود من أخبث الناس ففيهم نوع من ضلال النصارى ونوع من خبث اليهود).
قلت: ويقول شيخ الإسلام - أيضًا -
(4 337 والكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل لا بجهل وظلم كحال أهل البدع فإن الرافضة تعمد إلى أقوام متقاربين في الفضيلة تريد أن تجعل أحدهم معصوما من الذنوب والخطايا والاخر مأثوما فاسقا أو كافرا فيظهر جهلهم وتناقضهم كاليهودي والنصراني إذا أراد أن يثبت نبوة موسى أو عيسى مع قدحه في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يظهر عجزه وجهله وتناقضه فإنه ما من طريق يثبت بها نبوة موسى وعيسى إلا وتثبت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم إلا وتعرض في نبوة موسى وعيسى عليهما السلام بما هو مثلها أو أقوى منها وكل من عمد إلى التفريق بين المتماثلين أو مدح الشيء وذم ما هو من جنسه أو أولى بالمدح منه أو بالعكس أصابه مثل هذا التناقض والعجز والجهل وهكذا أتباع العلماء والمشايخ إذا أراد أحدهم أن يمدح متبوعه ويذم نظيره أو يفضل أحدهم على الاخر بمثل هذا الطريق فإذا قال العراقي أهل المدينة خالفوا السنة في كذا وكذا وتركوا الحديث الصحيح في كذا وكذا واتبعوا الرأي في كذا وكذا مثل أن يقول عمن يقوله من أهل المدينة إنهم لا يرون التلبية إلى رمى جمرة
4 338 العقبة ولا الطيب للمحرم قبل الإحرام ولا قبل التحلل الثاني ولا السجود في المفصل ولا الاستفتاح والتعوذ في الصلاة ولا التسليمتين منها ولا تحريم كل ذي ناب من السباع ولا كل ذي مخلب من الطبر وأنهم يستحلون الحشوش ونحو ذلك مع ما في هذه المسائل من النزاع بينهم فيقول المدنيون نحن أتبع للسنة وأبعد عن مخالفتها وعن الرأي الخطأ من أهل العراق الذين لا يرون أن كل مسكر حرام ولا أن مياه الآبار لا تنجس بمجرد وقوع النجاسات ولا يرون صلاة الاستسقاء ولا صلاة الكسوف بركوعين في كل ركعة ولا يحرمون حرم المدينة ولا يحكمون بشاهد ويمين ولا يبدأون في القسامة بأيمان المدعين ولا يجتزؤون بطواف واحد وسعى واحد من القران ويوجبون الزكاة في الخضروات ولا يجيزون الأحباس ولا يبطلون نكاح الشغار ولا نكاح المحلل ولا يجعلون الحكمين بين الزوجين إلا مجرد وكيلين ولا يجعلون الأعمال