الصفحة 8 من 35

شيخُهُ (!) وهذَا أشبه ما يكون بقرارات بابا (الزعيم الروحيّ للمذهب الكاثوليكي) المعروفةِ بالأفوروز Aphorose ضدّ العصاة المسيحيّينَ

هذا، وليس من الأمور الخفية ما قد جرتْ من مشاحناتٍ مريرةٍ وصراعٍ متواصلٍ بين مشايخ الطرق الصوفيةِ في المنطقة الشرقية من تركيا بسبب اتّهام بعضهم البعض الآخر بأنّه مطرودٌ من قِبَلِ شيخه وأنّه لا يجوز الإنابة إليه. وكمثال على ذلك: فإنّ أسرة الشيخ محمد الكُفرويّ ألْصَقَتْ هذه التُّهمةَ بالشيخ صبغة الله الحيزانيّ، فأفضى ذلك إلى عداءٍ شديدٍ بين هاتين الأسرتين حتّى كانت جماعاتٌ من مريدي الشيخ محمد الكُفرويّ تقصد من مدينة آغري A?R? وتصل إلى ضواحي مدينة بدليس B?TL?S [1] بشقّ الأنفس، حيث بها ضريح الشيخ صبغة الله وخليفته الشيخ عبد الرحمن التاغي المعروف بين معارضيه بالشيخ الطاغي، كانوا يقومون بمثل هذا السفر الذي يكلّفهم، لِمُجَرَّدِ أن يبصقوا على قبورهم وأن يصبّوا على أرواحِ المدفونين في هذهِ المقبرةِ جامَ غضبهم بأنواع السّبِّ والشّتمِ واللّعنِ! وما زالت هذه العداوةُ قائمةً بين الأسرتين منذُ مائةٍ وخمسينَ

(1) بدليس: ولايةٌ من المدنِ الواقعةِ في شرقي تركيا. وهي على مقربةٍ من بحيرةِ وَانْ Wan. عدد سكانها: 300843 حسب إحصائيّاتِ عام 1985م. يختلف أهلُ المدينةِ بين أكثريةٍ من الأكرادِ وقلّةٍ من الأتراك. إلاّ أنّ جميعَ العشائرِ القاطنةِ بضواحيها أكرادٌ ما عدا قبيلتين عربيتين، وهما: قبيلة شَيْبُو والقبيلةُ الْبَدرِيَّةُ. وما زال أبناء هاتين القبيلتين يتكلّمون باللغةِ العربيةِ، إلاّ أنّ لَهْجَتَهُمَا قد تأثّرت باللغةِ الكرديةِ إلى حدٍّ بعيدٍ، كما أنهم يجهلون القراءةَ والكتابةَ بالعربيةِ.

أمّا المسافةُ بين مدينتي بَدْلِيسْ وآغْريِ، فتُقَدّرُ بثلاثمائة كم. لقد كان لِمشَايخِ الطرق الصوفية تأثيرًا كبيرًا على سُكّانِ هذهِ المنطقةِ إلى السنين الأخيرة. وكان الصراع قائمًا بين أتباعهم بسبب المنافسة في طلب الشهرة والرياسة. إلاَّ أنّ هذا التأثيرَ بدأ في التردّي منذ أن انتشرت النزعة القومية بين صفوف الجيل الصاعد للأكراد. كما قد اضطرّ كثيرٌ من هؤلاء الشيوخ بعد الأحداث الدامية الأخيرةِ أن يرحلوا إلى مناطقَ أخرى من الجهة الغربية للبلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت