الصفحة 28 من 35

رجمًا بالغيب، ووصفوهم بما ليس فيم من خصالٍ جليلةٍ، واعتقدوا فيهم ما يستحيل عليهم. وقد بلغ تعلّقهم بمثل هؤلاءِ حتّى إذا تصدّى لهم أحدٌ وأنكر علهم ما يعتقدون في شيخهم من علم الغيبِ والخوارق على أنها من كراماته، تعرّضَ لسخطهم، وربما ناله خطرهم. وقد يشجّعهم موقف شيخهم منهم. لأنّ شيوخ الصوفيةِ يسكتونَ على كل ما يعتقد فيهم أنصارهم مما حرّمه الله، أو ما يستحيل عليهم عقلًا. وربما يثيرونهم على المناوئين.

وليس من القليل ما وجدنا من هذا القبيل، خاصّةً وأنّ المناطقَ التي يسكنها المسلمون من غير العربِ، فإنّ هؤلاءِ الأشخاصَ المستغلّينَ هم أكثر حظًّا في إضلالِ الناسِ وأقدرُ على ذلك في تلك المناطق. كما لا يخفى أنّ الصوفيةَ لا أثر لهم يستحقّ الذكرَ في المناطق العربيةِ. أمّا بقيةُ المسلمين من الأكرادِ والأتراك والشراكسةِ وغيرهم من الأقلّيات العجميةِ، فإنّ العامّةَ منهم تشعر نقصًا بالغًا في نفسِها أمامهم. إذ ينشأُ هذا الشعور من جهلِها بالأمورِ الدقيقةِ في الدين من جهةٍ، كما أنّ الدّياناتِ القديمةَ التي كانت هذه الشعوبُ تعتنقُها في ما سبق، لَها آثارٌ ظلّتْ في نفوسِ البعضِ منهم، ثم تفاقمت وشاعت مع الزمان بعد أن أُجْرِيَتْ عليها تعديلاتٌ وتمّ عرضُها باسمِ الإسلامِ من جهةٍ أخرى. وما دامتْ اللغَةُ العربيةُ هو المفتاح الوحيد الذي لا يمكن الوصولُ إلى الإسلامِ إلاَّ بِها، فإنه لابدّ لهذه الشعوبِ أن تهتمّ بهذ اللغةِ لِتُقِيمَ صلَتَها مع الإسلامِ من جدبد وبصورةٍ صحيحةٍ. وإلاَّ فلا يكاد المجتمع يتخلَّصُ من الإضطراب والفوضى السائد على المعتقدات والأفكار في هذا البلد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت