الصفحة 27 من 35

إلاَّ أنّ الأمرَ لا ينبغي أن يكونَ مجرّدَ تحذيرٍ من منطلقِ الحقدِ عليهم والبغض لهم، لأنّ ذلك يثيرهم، فلا يجدي بما هو المطلوب. إذ ليس من المعقول أن يُرجى هدايةُ من يُكرَهُ على الطاعةِ ولو كانت الدعوة إلى الحقِّ الّذي لا مريةَ فيهِ. لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم. (البقرة/256) . وقد يكون التشدّد في الدعوة سببًا لتطوُّر الخلافِ بين أصناف الناسِ. إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين. (القصص/56) . ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين. (النحل/125) . لأنّ التشدّدَ في الدعوةِ ربما يؤدّي إلى تفاقم الفتنةِ والشغبِ، والفتنة نائمةٌ يحرم إيقاظها.

هذا فإنّ مِنْ طبيعةِ عوامّ الناسِ، أنّهم يغترّون دائمًا بظواهر الأمور ويعتمدون على الشكل، لعجزهم عن الإطلاعِ على المقصود به. خاصّةً فإنّ الطبقة العامّية في تركيا معروفة بإفراطها في التقليد. هذه الخصلة أوقعت كثيرًا منهم في الزندقة والبِدعِ باتباعهم شيوخَ الصوفيةِ والمنتحلين. فمتى وجد أحدهم شيخًا مُعمَّمًا وعليه لباس المتنسّكين علقت به نفسه، خاصّةً إذا وجد حولَهُ جماعةً ركن إليه وافتتن به. هذا التقليد الأعمى هو الّذي حمل الناس في هذا البلدِ منذ القديم على اتباعِ شيوخ الصوفيةِ والمبالغة في تعظيمهم وتوقيرهم. حتّى عدّوهم من أولياء الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت