والأصل أن دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم محرمة من بعضهم على بعض، لا تحل إلا بإذن الله ورسوله، قال النبي صلى الله عليه وسلم لما خطبهم في حجة الوداع: [إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، وفي شهركم هذا] (البخاري:76) وقال صلى الله عليه وسلم: [كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه] (مسلم:2564) وقال صلى الله عليه وسلم: [من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ذمة الله ورسوله] (البخاري:391) وقال صلى الله عليه وسلم: [إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار. قيل يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه أراد أن يقتل صاحبه] (البخاري:31) وقال صلى الله عليه وسلم: [لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض] (البخاري:121) وقال صلى الله عليه وسلم: [إذا قال المسلم لأخيه يا كافر! فقد باء بها أحدهما] (البخاري:6103) وهذه الأحاديث كلها في الصحاح.
وإذا كان المسلم متأولًا في القتال أو التكفير لم يُكَفَّرْ بذلك كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لحاطب بن أبي بلتعة: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال صلى الله عليه وسلم: [أنه قد شهد بدرًا، وما يُدريك أن الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم؟] وهذا في الصحيحين. وفيهما أيضًا من حديث الإفك: أن أسيد بن الحضير رضي الله عنه قال لسعد بن عبادة رضي الله عنه: إنك منافق، تجادل عن المنافقين، واختصم الفريقان، فأصلح النبي بينهم، فهؤلاء البدريون فيهم من قال لآخر منهم: إنك منافق، ولم يكفر النبي صلى الله عليه وسلم لا هذا ولا هذا بل شهد للجميع بالجنة.