الصفحة 53 من 114

40-لا يجوز جعل ما أفتى به الإمام في قضية مخصوصة من قضايا الهجر حكمًا عامًا في جميع الأحوال، والأزمان.

كثير من أجوبة الإمام أحمد، وغيره من الأئمة رحمهم الله تعالى خرج على سؤال سائل قد علم المسؤول حاله، أو خرج خطابًا لمعين قد علم حاله، فيكون بمنزلة قضايا الأعيان الصادرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، إنما يثبت حكمها في نظيرها. فإن أقوامًا جعلوا ذلك عامًا، فاستعملوا من الهجر، والإنكار ما لم يؤمروا به، فلا يجب، ولا يستحب، وربما تركوا به الواجبات، أو مستحبات، وفعلوا به محرمات، وآخرون أعرضوا عن ذلك بالكلية، فلم يهجروا ما أمروا بهجره من السيئات البدعية، بل تركوها ترك المعرض لا ترك المنتهي الكاره، أو وقعوا فيها، وقد يتركونها ترك المنتهي الكاره، ولا ينهون عنها غيرهم، ولا يُعَاقبون بالهجر ونحوه مَن يستحق العقوبة عليها، فيكونون قد ضيعوا من النهي عن المنكر ما أمروا به إيجابًا أو استحبابًا، فهم بين فعل المنكر، أو ترك النهي عنه، وذلك فعْلُ ما نُهوا عنه، وتَرْكُ ما أُمِرُوا به. فهذا هذا. ودين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه. والله سبحانه أعلم. (مجموع الفتاوى 28/203-213)

الخلاصة:

41-الفوائد التي نستفيدها من كلام شيخ الإسلام رحمه الله في حكمة الهجر.

*ونستفيد من كلام شيخ الإسلام السابق ما يلي:

أن لهجر المبتدع أو العاصي حكم عظيمة في الشرع منها:

1-تأديب المهجور وزجره ووعظه وتقويمه، قاله ابن القيم في الزاد في معرض تعداده للأحكام والحكم المستفادة من غزوة تبوك:

"وفيه دليل أيضًا على هجران الإمام والعالم والمطاع لمن فعل ما يستوجب العتب، ويكون هجرانه دواء له بحيث لا يضعف عن حصول الشفاء به، ولا يزيد في الكمية والكيفية عليه فيهلكه، إذ المراد تأديبه لا إتلافه". (زاد المعاد 3/3578)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت