*وإذا أردت مثلًا آخر فقل: الإسلام كَنَهْر رائق عذب صاف، مصدره الكتاب الحكيم، والسنة المطهرة، والبدعة قذارة تُلقى في النهر، وإبعاد هذه القذارات ليبقى النهر صافيًا، والأخذ من المعين صالحًا: ولذلك وجد في كل قرن من ينفي عن هذا الدين تحريف الضالين، وانتحال المبطلين، وابتداع المبتدعين.. وتزييف المزيفين.. وهذا من كمال الأمة الإسلامية المرحومة التي لا تزال طائفة منها على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يقاتل آخرهم الدجال..
*والدجال آخر شر وبدعة تظهر في الأرض حيث يدعي أنه الله خالق السموات والأرض، وما هو إلا كذاب دجال أعور العين..
*وكان أول بدعة ظهرت في الدين التفريق بين الصلاة والزكاة، والادعاء أن الزكاة لا تؤدى إلا للرسول ولا تعطي لخلفائه من بعده، فتصدى الصديق رضي الله عنه لهذه البدعة وقال قولته المشهورة: [والله لو منعوني عقالًا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه] فقاتل رضي الله عنه القائلين بهذه البدعة المنكرة، ووأدها في مهدها قبل أن يستفحل ضررها وشرها.. ولو ترك أبو بكر ذلك فلم يقاتلهم لانْثَلَم الإسلام، ولما التأم بعد ذلك أبدًا، ولأصبحت هذه البدعة سنة مُتّبعةً يأخذ بها الناس بعدهم فيؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، ويفعلون ما يحلو لهم من الدين ويتركون ما لا يشتهون.. لو ترك أبو بكر رضي الله عنه قتال مانعي الزكاة وأقرهم على ذلك لأصبح هذا دينًا إلى يومنا هذا..
*وفي عهد الفاروق رضي الله عنه حصلت بعض البدع الصغيرة فأماتها كاتباع متشابه القرآن، واستحلال الخمر بزعم أن القرآن يبيح ذلك، والزعم أن الصحابة لا يطبقون القرآن كله.. الخ