وقد نقل عن الإمام البخاري رحمه الله تكفير الجهمية وعدم جواز الصلاة خلفهم فقد قال:"نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس، فما رأيت قومًا أضل في كفرهم من الجهمية، وإني لأستجهلُ من لا يكفرهم إلا من لا يعرف كفرهم، وقال: ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي، أم صليت خلف اليهود والنصارى." (خلق أفعال العباد 71)
ولكن من المعلوم أن الإمام البخاري رحمه الله روى عن عدد منهم، بل وعن كثير من أهل الأهواء يقاربون السبعين نفسًا، ولو كان يرى كُفْرَهم ما استحل الرواية عنهم.
وكذلك كان يَرى جواز الصلاة خلف المبتدع والمفتون، كما روى رحمه الله في صحيحه أن عثمان رضي الله عنه أمر بالصلاة خلف الخوارج الذين خرجوا عليه. (انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري كتاب الأذان باب 56)
وتكفير البخاري رحمه الله للجهمية يبدو أنه (للجهمية الغالية) التي تنفي الأسماء والصفات كلها وتقول وجود الله مطلقٌ عن كل اسم وصفة، هذا مع قولهم بالجبر، وأن الإيمان هو المعرفة فقط إلى آخر مقالاتهم الشنيعة.
أما الذين روى عنهم البخاري فهم ممن فيهم تجهم لا يبلغ إلى هذا الحد، فالتجهم درجات كما قال ابن تيمية رحمه الله فقد قال:
"كذلك التجهم على ثلاث درجات: فشرها (الغالية) الذين ينفون أسماء الله وصفاته، وإن سموه بشيء من أسمائه الحسنى قالوا هو مجاز، فهو في الحقيقة عندهم ليس بحي ولا عالم ولا قادر ولا سميع ولا بصير ولا متكلم ولا يتكلم...!!"