... فاعلم أخي أني أحببتك في الله لما لمسته في كلامك من الحرص على تقوى الله ورضاه، واجتناب عصيانه وسخطه، واعلم أن في النفس ضعفًا لا يسلم منه بشر، ولكن يتفاوت الناس فيه إلى منازل بحسب إيمانهم ودرجتهم في التقوى، واعتياد النفس معصية يوجب غضب الله ما لم تتب وتستغفر وتجاهد في ألّا تعود، فإذا عادت بالرغم من المجاهدة، مع استمرار المجاهدة، فالرجاء من الله الغفور الرحيم أن تدخل هذه النفس في حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم -:"إن عبدًا أصاب ذنبا فقال: رب أذنبت ذنبًا فاغفر، فقال ربُّه:"أَعَلِمَ عبدي أن له ربًَّا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي"، ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبًا فقال رب أذنبت ذنبًا آخر فاغفره، فقال:"أَعَلِمَ عبدي أن له ربًَّا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي"، ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبًا فقال رب أصبت آخر فاغفره لي، فقال:"أَعَلِمَ عبدي أن له ربًَّا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي ثلاثًا فليعمل ما شاء"؛ وهذا ما استمرت التوبة بشروطها الثلاثة ."
... هذا ...وأحذرك يا أخي من اليأس والقنوط من رحمة الله، فإني أعرف أناسًا أذنبوا فيئسوا فانتكسوا، لأنهم قطعوا الأمل بالله .
... كما أحذرك من مزلق شيطاني خطير، وهو أن يأتي إبليس إلى المسلم المذنب فيقول له: إنك وأنت على هذه المعصية، وهذا الواقع السيء لا تستحق أن تماشي أولئك الناس الطيبين الطاهرين من الشباب المؤمن، لأنك لست في مستواهم ولا قريبًا من منزلتهم، فلا يزال الشيطان بهذا الشاب حتى يبعده عن إخوانه، فتكون بداية النهاية .
... وأذكرك يا أخي بما قاله بعض أهل العلم من أن المسلم الذي يجاهد نفسه على شهواتها فيغالبها أفضل من الذي لا توجد في نفسه هذه الشهوات ولا تثور، بل إن هذا أحد أوجه تفضيل صالحي البشر على الملائكة .
... وبعد هذا التذكير العام الذي أحتاجه قبلك، أذكر لك بعض العلاجات الخاصة مما فهمته من مشكلتك: