... قال - رحمه الله - في الفتاوى [10/573] :"وكذلك من أباح الاستمناء عند الضرورة، فالصبر عن الاستمناء أفضل، فقد رُوي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن نكاح الإماء خير منه، وهو خير من الزنا، فإذا كان الصبر عن نكاح الإماء أفضل، فعن الاستمناء بطريق الأولى أفضل ."
... لا سيما وكثير من العلماء أو أكثرهم يجزمون بتحريمه مطلقًا،وهو أحد الأقوال في مذهب أحمد، واختاره ابن عقيل في المفردات والمشهور عنه - يعني احمد - أنه محرم إلا إذا خشي العنت، والثالث أنه مكروه إلا إذا خشي العنت .
... فإذا كان الله قد قال في نكاح الإماء: { وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ } -النساء 25- ففيه أولى، وذلك يدل على أن الصبر عن كلاهما [ كذا في الأصل والصواب كليهما ] ممكن .
... فإذا كان الله قد أباح ما يمكن الصبر عنه، فذلك لتسهيل التكليف كما قال تعالى: { يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا } -النساء 28- .
... والاستمناء لا يباح عند أكثر العلماء سلفًا وخلفًا سواء خشي العنت أو لم يخش ذلك، وكلام ابن عباس - رضي الله عنه - وما رُوي عن أحمد فيه، إنما هو لمن خشي العنت - وهو الزنا واللواط - خشية شديدة خاف على نفسه من الوقوع في ذلك، فأبيح له ذلك لتكسير شدة عَنَتِهِ وشهوته .
... وأما من فعل ذلك تلذذًا أو تذكرًا أو عادة، بأن يتذكر في حال استمنائه صورة كأنه يجامعها، فهذا كله محرم لا يقول به أحمد ولا غيره، وقد أوجب فيه بعضهم الحد، والصبر عن هذا من الواجبات لا من المستحبات .