الآن أضع بين أيديكم بعض الأحكام الشرعية التي لها علاقة بالأعراف ، الفواكه والخضراوات تنضج تباعًا ، واحد مثلًا ضمن حقلًا من البطيخ ، البطيخ ينضج خلال تسعين يومًا ، وكل يوم يستطيع الإنسان أن يجني ما يملأ سيارة ، فكيف يبيع هذا البطيخ ، النبي اشترط ألا تبيع الثمر إلا إذا بدا صلاحه ، هناك ثمار يتلاحق نضجها، وبعض الخضراوات يتلاحق نضجها ، العرف يقتضي أن تباع دفعة واحدة فتُضَمَّن ، إذًا هذا استثناء من القاعدة ، العرف يقتضي ذلك ، وقد علمنا أن الفواكه والخضراوات تنضج تباعًا ، فإذا حكمنا النص الشرعي أنه لا يجوز أن تبيع شيئًا حتى يبدو صلاحه فممنوع أن تبيع هذا الحقل ، حقل البندورة مثلًا لأنه ينضج تباعًا ، هذه حالة .
النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن أن تباع ثمرة حتى تنضج ، طيب ، عقود الاستصناع عقود على أشياء معدومة ، عقود الإيجار .. الإيجار تملكت منفعته لكنك ما تملكت رقبة ، أعطيت الأجرة سلفًا مقابل أي شيء ، المعاطاة عقد بيع من دون إيجاب وقبول ، بيع السلم تشتري شيئًا ما ظهر بعد ، تشتري قمحًا لم ينبت ، تشتري صوفًا لم ينبت على ظهر الماشية، فبيع المسلم وعقد الإيجار وعقد الاستصناع وبيع المعاطاة ، مثلًا إنسان دخل الحمام دفع الأجرة خمسين ليرة يا ترى كم له أن يبقى في الحمام ؟ ما في شرط ، كم له أن يستهلك من الماء ؟ ما في شرط ، هنا تجد جهالة في الشروط ، قد يجلس الإنسان في مكان يا ترى أيجلس ساعة أو أقل أو أكثر ؟ ليس هناك تحديد ، هذا كله خلاف قواعد الشرع الصارمة ، هذا أيضًا من العرف .
أحيانًا تستأجر إنسانًا بطعامه ، طيب الطعام فيه جهالة ، ماذا سوف تطعمه ؟ يعني هذا عرف الطعام وله وجبة لا تقل عن حدّ معين ولا تزيد ، وأوضح مثل بيع المعاطاة كما قلت قبل قليل ليس فيه إيجاب وقبول وليس هناك شاهدان ، ليس فيه بعتك وبعتني ، تدفع المبلغ وتأخذ الحاجة وتأكلها وتمشي ، تدفع المبلغ وتشرب الكأس وتمشي .