الصفحة 6 من 13

-وكذلك رأي الصديق رضي الله عنه في أحقية القاتل السلب، وأنه أحق به من غيره، ممّن ضمّه إليه في المعركة دونه، حين قال عليه الصلاة والسلام، بعد نهاية المعركة: (( من قتل قتيلا له عليه بينة، فله سلبه ) )، وقام أبو قتادة يطلب شهادة من شهد قتله لرجل من المشركين، ويطالب بسلبه.

وأراد من حاز السلب أن يأخذه، ويطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يرضيه عنه. فاستنكر الصديق ذلك، وطالب بأن يدفعه إلى صاحبه. وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وقال: (( صدق ) ) [البخاري] .

-وكذلك فعل معاذ بن جبل رضي الله عنه في صلاة المسبوق وأنه يتابع الإمام ثم يقضي ما فاته. وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم مقررا فعله: (( قد سنّ لكم معاذ فهكذا فاصنعوا ) ) [أحمد] .

وبذلك مضت سنة لازمة في كيفية قضاء المسبوق ما فاته من الصلاة.

-وكذلك اجتهاد علي رضي الله عنه في أمر النفر الذين وطئوا امرأة في طهر، وتشاكسوا فيمن هو أحق بالولد فأقرع بينهم، وألزم من قرع أن يغرم ثلثي الدية لصاحبيه، ولما ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا أعلم إلا ما قال علي ) ) [أحمد] .

-وهناك أفعال، أقرّت منه عليه الصلاة والسلام وبقيت على وجه الندب، فهي مطلوبة على وجه الترغيب. ومن ذلك:

-حديث بلال رضي الله عنه، حين قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أخبرني بأرجى عمل عملته في الإسلام ) )، حين سمع دَفَّ نعليه بين يديه في الجنة، فأخبر بأنّه لم يتطهر في ساعة من ليل أو نهار، إلا صلّى بذلك الطهر ما كتب له. [البخاري] .

قال ابن حجر:» ويستفاد منه جواز الاجتهاد في توقيت العبادة، لأنّ بلالا توصل إلى ما ذكرنا بالاستنباط، فصوّبه النبي صلى الله عليه وسلم «.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت