ومما يتعلق بالصورة والمظهر: أن يهذب المسلم شعره ، ويقص أظافره ، ويتعاهد لحيته ، فلا يتركها شعثة مبعثرة ، دون تشذيب أو تهذيب ، ولا يتركها تطول بحيث تخيف الأطفال ، وتفزع الرجال ، فكل شيء زاد عن حده انقلب إلى ضده ، فمن الشباب من يظن أن أخذ أي شيء من اللحية حرام ، فنراه يطلق لها العنان حتى تكاد تصل إلى سرته ، ويصبح في مظهره كأصحاب الكهف: لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ
رُعْبًا إلخ ما ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما .
ولما كان في هذا الكلام مخالفة للسنة الصحيحة ، وإباحة لتشذيب اللحية وتقصيرها ، رأيت أن من الواجب: التنبيه على ما تضمنه كلامه - وفقه الله- من الخطأ العظيم والمخالفة الصريحة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، في الصحيحين وغيرهما أنه قال: قصوا الشوارب وأعفوا اللحى وفي لفظ: قصوا الشوارب ووفروا اللحى خالفوا المشركين وفي رواية مسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس
ففي هذه الأحاديث الصحيحة الأمر الصريح بإعفاء اللحى ، وتوفيرها وإرخائها ، وقص الشوارب؛ مخالفة للمشركين والمجوس . والأصل في الأمر: الوجوب ، فلا تجوز مخالفته إلا بدليل يدل على عدم الوجوب ، وليس هناك دليل على جواز قصها وتشذيبها وعدم إطالتها .