فهي وإن كانت لمصالح الدولة وقد تضطر الدولة التي لا موارد لها إلى أن تفرض مثل ذلك على الأموال لسد حاجاتها بل ولتجهيز جيوشها على ما هو معلوم إلا أن فيها من الظلم ما لا يخفى في جعلها تصاعدية حتى تصل إلى 90% أحيانا.
ولهذا مضاره على الفرد وعلى الجماعة معا من تساهل في الإنتاج وتحايل على الدولة نفسها ومحاولة توسيع النفقات وقد حدثني شخص حاج عن رحلات بعض المواطنين إلى أوروبا وتبذير الأموال بأن من دوافع ذلك تصعيد حساب النفقات باسم التجارة حتى لا تذهب الأرباح في الضريبة التصاعدية.
وسبق أن نشرت بعض المجلات عن ذلك في السابق عن البرلمان البريطاني تكلم وزير الخزينة وقال:"رفعنا من نسبة الضريبة ولم ترتفع نسبة الدخل إلى الخزينة". فأجابه عضو البرلمان قائلا:"بقدر ما ترفعون من الضريبة بقدر ما يحتالون على مفتش الضرائب".
ولعل بهذه المناسبة يظهر لنا فضل ونبل ورفعة مكانة الزكاة في الإسلام إذ يشعر المزكي أنه يخرجها في سبيل الله وينتظر العوض من الله أضعافا مضاعفة وقد جاء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أن عامله أتى على صاحب إبل بضواحي المدينة (الحناكية) فوجد عليه بنت مخاض فقال صاحب الإبل:"هذه صغيرة لا ظهر لها فيركب ولا ضرع فيحلب ولكن هذه ناقة كوماء فخذها في سبيل الله"فتشاح هو والعامل، العامل لا يريد التعدي بأكثر مما يجب والمالك لا يرضى بالصغيرة في سبيل الله، صورة نزاع لم يشهد لها التاريخ مثيلا، وأخيرا قال العامل له:"إن كان ولا بد فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب فخذها وادفعها له أنت بنفسك". فذهب بها وسأله صلى الله عليه وسلم:"طيبة بها نفسك؟"فقال:"نعم".
فقال للعامل:"خذها ودعا لصاحبها بالبركة في ماله". فكان في زمن معاوية يخرج عددا من الإبل زكاة ماله.
فأنت ترى خلفيات نظام الضرائب من نتائج عكسية في الاقتصاد والنماء وغضاضة في النفس.
بينما إيجابيات نظام الزكاة زيادة في النماء وانتعاش في الاقتصاد وطيبة في العطاء وطهرة للجانبين معا.
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم.