الصفحة 16 من 17

هذا هو الأصل وكذلك كان الحال في خلافة الصديق رضي الله عنه أما عمر فلم يخرج عن هذا الأصل، والأصل في أخذه فيها هو ما رواه أحمد رحمه الله أن عمر رضي الله عنه جاءه ناس من أهل الشام فقالوا:"إنا قد أصبنا أموالا خيلا ورقيقا نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور"، قال:"ما فعله صاحباي قبلي فأفعله"، واستشار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وفيهم علي رضي الله عنه فقال علي:"حسن إن لم تكن جزية راتبة يأخذون بها من بعدك"فتراه هنا يعرض عن أخذ الزكاة محتجا بعدم أخذ صاحبيه من قبله.

ونرى عليا رضي الله عنه يحسن أخذها ما لم تكن جزية يأخذون بها من بعد عمر رضي الله عنه.

فأين فرضية الزكاة في الخيل في فعل عمر، أم تكون جزية يأخذون بها اليوم.

ثم إن القائلين بزكاة الخيل وهم الأحناف فقط مختلفون في كيفية زكاتها.

هل على كل رأس دينار أو تقوم أم ماذا لعدم النص في ذلك؟.

هذا كله إذا كانت الخيل للنماء وأما التي كعروض تجارية فهي مزكاة زكاة التجارة بإجماع.

أما ما نواجهه اليوم من شركات الدواجن للحم والبيض ورؤوس أموالها بالملايين فهل يتركها الإسلام بلا زكاة.

ويقول السائل إنكم تعتقدون أن الكتاب والسنة من جهة والعدل في فرض التكاليف من جهة أخرى كلها تقضي بفرض الزكاة على الأموال.

أقول وبالله التوفيق إن اعتقاد السائل هذا صحيح ما دامت تلك الشركات تشغل وتستثمر الملايين وهي أعمال نامية سواء في دواجن أو أسماك ما دامت للتجارة وإن كان أصل السمك لا زكاة فيه فإذا أدخل في التجارة بالصيد والبيع أو التصنيع فإنه حينئذ يزكى كل المال الذي يعمل لذلك.

وأما قول السائل إن مجال الاجتهاد واسع في ميادين أخرى.

فهذا حق ومحل الاجتهاد في باب الزكاة اليوم هو إلحاق المسكوت عنه الذي استجد بنظيره المنصوص عليه كجميع أنواع الأعمال التجارية بل مثل شركات الإنشاء وعمل المقاولات فإن على ذلك كله زكاة فيما يعمل ويسهم في الاستثمار نزكي الآليات والمواد المستخدمة كلها مع ما تحصل عليه الشركة من أرباح تقدر الآليات وتضاف قيمتها إلى ربح العملية ويزكى الجميع، وهذا هو الاجتهاد بأوسع معانيه.

أما الضرائب التصاعدية أو غير التصاعدية: فإنها تؤخذ باسم الدولة لمصلحة خزينة الدولة وتغطية نفقات رسمية لا صلة لها بالمساكين ولا مصارف الزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت