الصفحة 37 من 38

قال فأصابتهم سنة حتى حصّت كل شيء، حتى أكلوا الجيف، وحتى أن أحدهم كان يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع، ثم دعا، فكشف الله عنهم، ثم قرأ عبد الله هذه الآية: ?إنا كاشفوا العذاب قليلًا إنكم عائدون? [الدخان:15] .

قال: فعادوا فكفروا، فأخرّوا إلى يوم بدر.

قال عبد الله: إن ذلك لو كان يوم القيامة كان لا يكشف عنهم ?يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون? [الدخان: 16] ؛ قال: يوم بدر.

وفي رواية عنه قال:

لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الناس إدبارًا قال:

(( اللهم سبع كسبع يوسف ) ).

فأخذتهم سنة؛ حتى أكلوا الميتة والجلود والعظام، فجاءه أبو سفيان وناس من أهل (مكة) ، فقالوا: يا محمد! إنك تزعم أنك بعثت رحمة، وإن قومك قد هلكوا؛ فادع الله لهم.

فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسقوا الغيث، فأطبقت عليهم سبعا، فشكا الناس كثرة المطر، فقال: (( اللهم حوالينا ولا علينا ) ).

فانحدرت السحابة عن رأسه فسُقِيَ الناس حولهم.

قال: لقد مضت آية الدخان، وهو الجوع الذي أصابهم، وذلك قوله: ?إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون? [الدخان:15] . وآية الروم، والبطشة الكبرى، وانشقاق القمر، وذلك كله يوم بدر.

قال البيهقي: يريد - والله أعلم - البطشة الكبرى، والدخان، وآية اللزام كلها حصلت بـ (بدر) .

فصل

عن ابن عباس قال:

كان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس؛ لأنهم أهل الكتاب، وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم؛ لأنهم أهل أوثان، فذكر ذلك المسلمون لأبي بكر، فذكر ذلك أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال:

(( أما إنهم سيظهرون ) ).

فذكر ذلك أبو بكر للمشركين، فقالوا: اجعل بيننا وبينك إن ظهروا لك كذا وكذا، وإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا. [فجعل أجلًا خمس سنين، فلم يظهروا] .

فذكر ذلك أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال:

(( ألا جعلته - أراه قال: - دون العشر؟ ) ).

فظهرت الروم بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت