الصفحة 3 من 38

(( هذا قبر آمنة بنت وهب، استأذنت ربي في أن أزور قبرها فأذن لي، واستأذنته في الاستغفار لها فأبى عليّ، وأدركتني رقتها فبكيت ) ).

قال: فما رأيت ساعة أكثر باكيًا من تلك الساعة.

وقد روى البيهقي عن عامر بن سعد عن أبيه قال:

جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي كان يصل وكان وكان، فأين هو؟ قال: (( في النار ) ). قال: فكأنّ الأعرابي وجد من ذلك ، فقال: يا رسول الله! أين أبوك؟ قال: (( حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار ) ).

قال: فأسلم الأعرابي بعد ذلك فقال: لقد كلفني رسول الله صلى الله عليه وسلم تعبًا؛ ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار.

والمقصود أن عبد المطلب مات على ما كان عليه من دين الجاهلية؛ خلافًا لفرقة الشيعة فيه، وفي ابنه أبي طالب؛

وقد قال البيهقي بعد روايته هذه الأحاديث في كتابه (( دلائل النبوة ) ):

(( وكيف لا يكون أبواه وجده عليه الصلاة والسلام بهذه الصفة في الآخرة وقد كانوا يعبدون الوثن، حتى ماتوا ولم يدينوا بدين عيسى ابن مريم عليه السلام، وكفرهم لا يقدح في نسبه عليه الصلاة والسلام؛ لأن أنكحة الكفار صحيحة، ألا تراهم يسلمون مع زوجاتهم؛ فلا يلزمهم تجديد العقد ولا مفارقتهن، إذ كان مثله يجوز في الإسلام . وبالله التوفيق ) ).

خروجه عليه الصلاة والسلام مع عمه أبي طالب إلى الشام وقصته مع بحيرى الراهب

روى الحافظ أبو بكر الخرائطي من طريق يونس بن أي إسحاق عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال: خرج أبو طالب إلى الشام ومعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشياخ من قريش، لما أشرفوا على الراهب- يعني: بحيرى- هبطوا فحلوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب، وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج ولا يلتفت إليهم. قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت