قال محمد بن إسحاق في وقعة (هوازن) : عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:
كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ (حنين) ، فلما أصاب من أموالهم وسباياهم؛ أدركه وفد هوازن بالجعرانة وقد أسلموا، فقالوا: يا رسول الله! إنا أهل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك، فامنن علينا من الله عليك. وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال: يا رسول الله! إن ما في الحظائر من السبايا خالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك، فلو أنا ملحنا ابن أبي شمر، أو النعمان بن المنذر، ثم أصابنا منهما مثل الذي أصابنا منك؛ رجونا عائدتهما وعطفهما، وأنت خير المكفولين. ثم أنشد
امنن علينا رسول الله في كرم ... فإنك المرء نرجوه وندخر
امنن على بيضة قد عاقها قدر ... ممزق شملها في دهرها غير
أبقت لنا الدهر هتافًا على حزن ... على قلوبهم الغماء والغمر
إن لم تداركها نعماء تنشرها ... يا أرجح الناس حلمًا حين يختبر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها ... إذ فوك يملؤه من محضها درر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها ... وإذ يزينك ما تأتي وما تذر
لا تجعلنا كمن شالت نعامته ... واستبق منا فإنا معشر زهر
إنا لنشكر للنعمى وإن كفرت ... وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( أمّا ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لله ولكم ) ).
فقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
وسيأتي أنه عليه الصلاة والسلام أطلق لهم الذرية، وكانت ستة آلاف ما بين صبي وامرأة، وأعطاهم أنعامًا وأناسي كثرًا.
فهذا كله من بركته العاجلة في الدنيا، فكيف ببركته على من اتبعه في الدار الآخرة؟!
فصل
روى الإمام أحمد عن بريدة
ورواه البيهقي من طريق أخرى عنه بلفظ:
انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى رسم قبرٍ فجلس، وجلس الناس حوله، فجعل يحرك رأسه كالمخاطب، ثم بكى، فاستقبله عمر، فقال: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: