الصفحة 24 من 38

روى أحمد، ومسلم، والنسائي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟! قالوا: نعم.

قال: فقال: واللات والعزى؛ لئن رأيته يصلي كذلك لاطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه بالتراب. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليطأ رقبته. قال: فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه.

قال: فقيل له: ما لك؟ قال: إن بيني وبينه خندقًا من نار، وهولًا وأجنحة. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا ) ).

قال: وأنزل الله تعالى - لا أدري في حديث أبي هريرة أم لا -: ?كلا إن الإنسان ليطغى. أن رآه استغنى? [العلق: 6و7] إلى آخر السورة.

روى الإمام أحمد، والبخاري في مواضع من (( صحيحه ) )، ومسلم عن عبد الله (هو ابن مسعود) قال:

ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على قريش؛ غير يوم واحد، فإنه كان يصلي ورهط من قريش جلوس، وسلا جزور قريب منه، فقالوا: من يأخذ هذا السلا فيلقيه على ظهره؟ فقال: عقبة بن أبي معيط: أنا. فأخذه فألقاه على ظهره، فلم يزل ساجدًا حتى جاءت فاطمة فأخذته عن ظهره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( اللهم! عليك بهذا الملأ من قريش، اللهم! عليك بعتبة بن ربيعة، اللهم! عليك بشيبة بن ربيعة، اللهم! عليك بأبيّ بن خلف. أو: أمية بن خلف ) ). شعبة الشاك.

قال عبد الله: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر جميعًا، ثم سحبوا إلى القليب؛ غير أُبي أو أمية بن خلف؛ فإنه كان رجلًا ضخمًا فتقطع.

والصواب: أمية بن خلف؛ فإنه الذي قتل يوم بدر، وأخوه أُبيّ إنما قتل يوم أُحد؛ و (السلا) : هو الذي يخرج مع ولد الناقة؛ كالمشيمة لولد المرأة.

وفي بعض ألفاظ (( الصحيح ) ): أنهم لما فعلوا ذلك استضحكوا؛ حتى جعل بعضهم يميل على بعض؛ أي: يميل هذا على هذا من شدة الضحك. لعنهم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت