الصفحة 1 من 38

مواقف من صحيح السيرة للألباني رحمه الله

قد روى أحمد وأبو نعيم في (( الدلائل ) )عن عتبة بن عبد: أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كيف كان أول شأنك يا رسول الله؟ قال:

(( كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر، فانطلقت أنا وابن لها في بهم لنا، ولم نأخذ معنا زادًا، فقلت: يا أخي! اذهب فأتنا بزاد من عند أمنا. فانطلق أخي ومكثت عند البهم، فأقبل طائران أبيضان كأنهما نسران، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ فقال: نعم. فأقبلًا يبتدراني، فأخذاني فبطحاني للقفا، فشقا بطني، ثم استخرجا قلبي فشقاه، فاخرجا منه علقتين سوداوين، فقال أحدهما لصاحبه: ائتني بماء وثلج، فغسلا به جوفي، ثم قال: ائتني بماء برد ، فغسلا به قلبي، ثم قال: ائتني بالسكينة. فذرها في قلبي، ثم قال أحدهما لصاحبه: خطه. فخاطه، وختم على قلبي بخاتم النبوية، فقال أحدهما: اجعله في كفة، واجعل ألفًا من أمته في كفة. فإذا أنا أنظر إلى الألف فوق؛ أشفق أن يخر عليّ بعضهم، فقال: لو أن أمته وزنت به لمال بهم، ثم انطلقا فتركاني، وفرقتُ فرقي شديدًا، ثم انطلقت إلى أمي فأخبرتها بالذي لقيت، فأشفقت أن يكون قد لبس بي، فقالت: أعيذك بالله. فرحلت بعيرًا لها، وحملتني على الرحل، وركبت خلفي، حتى بلغنا إلى أمي، فقالت: أديت أمانتي وذمتي، وحدثتها بالذي لقيتُ، فلم يرُعها، وقالت: إني رأيت خرج مني نور أضاءت منه قصور الشام ) ).

قال أنس: وقد كنت أرى ذلك المخيط في صدره.

وفي (( الصحيحين ) )وأنه غسل بماء زمزم.

ولا منافاة لاحتمال وقوع ذلك مرتين: مرة وهو صغير؛ ومرة ليلة الإسراء ليتأهب للوفود إلى الملأ الأعلى، ولمناجاة الرب عز وجل، والمثول بين يديه سبحانه وتعإلى .

والمقصود أن بركته عليه الصلاة والسلام حلت على حليمة السعدية وأهلها وهو صغير ، ثم عادت على هوازن- بكمالهم- فواضله حين أسرهم بعد وقعتهم، وذلك بعد فتح مكة بشهر، فمتّوا إليه برضاعه فأعتقهم، تحنن عليهم، وأحسن إليهم؛.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت