فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 116

( و لكن لمن يقال هذا الكلام ؟ لقد أنصفت إذ ناديت حيا و لكن لا حياة لمن تنادي ) فما كان جواب بني إسرائيل إذ قيل لهم إلا أن قالوا يا موسى إن لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت و ربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون"هكذا في وقاحة الجبناء"فاذهب أنت و ربك فلس بربهم إذا كانت عبادته ستكلفهم القتال"إنا ها هنا قاعدون"فنحن لا نريد ملكا و لا نريد عزا و لا نريد أرض ميعاد 0 تلك هي نهاية المطاف مع موسى عليه السلام و آخر رحلة السفر الطويل نكوص عن القتال و عن دخول الأرض الموعودة و هم على أبوابها و انصرفا عن ميثاق الله ) فماذا يصنع موسى عليه السلام ؟"قال ربي إني لا أملك إلا نفسي و أخي ففرق بيننا و بين القوم الفاسقين .. إنها دعوة فيها ألم و حسرة و فيها التجاء لله و استسلام و قهر في ضعف الإنسان المخذول و في إيمان النبي الحكيم و في عزم المؤمن المستقيم لا يجد متوجها إلا الله يشكو إليه بثه و نجواه و يطلب إليه الفرقة الفاصلة بينه و بين القوم الفاسقون فما يربطه بهم نسب و لا ميثاق و لا تاريخ ( و جهد سابق إنما يربطه بهم الدعوة إلى الله و هذا الميثاق مع الله و قد فصلوه فانقطع ما بينه و بينهم ) . و استجاب الله لنبيه و قضى بالجزاء العادل على الفاسقين"قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين"و هكذا أسلمهم الله للتيه و حرم عليهم الأرض التي كتبها لهم و حرم منها هذا الجبل حتى تنبت نابته جديدة و ينشا جيل غير هذا الجيل الذي جبل على الذل و الاستعباد فلم يعد يصلح لهذا الأمر الجلل و هذه القصة تحمل من الدروس ما ينفع هذه الأمة و يؤكد طبيعة بني إسرائيل و لجداتهم و نكوصهم و ما يؤكد أن الإيمان و التوكل على الله عاصمان من ارتكاب الدنايا و أن المؤمن لا يخشى إلا الله وحده ( و أن العبد يحرم الرزق بالذنب و أن الله حرمهم و عده بعد تنصلهم منه ) و أن هذه الأمة قد وعت ما قصه الله عليها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت