فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 116

شتى إذ أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يكون آخر ما تنضم عليه جوانح المسلمين ومشاعرهم هو شعور الهزيمة فاستنهضهم لتعقب قريش كي يقرر في أخلادهم وأذهانهم أن ما حدث لهم ما هو إلا تجربة وابتلاء وليس نهاية المطاف وأنهم بعد ذلك أقوياء وأن خصومهم هم الضعفاء أن الكرة لهم على عدوهم غدا كما أراد عليه السلام بدعوتهم للخروج أن يعلن لقريش أنهم ما نالوا شيئا من المسلمين حتى لا تغتر بما نالت من نصر وأن يجهض على بقية الغرور في مخيلة قريش وقد تحقق له ذلك على أعدائه، كما أراد عليه السلام بالخروج أن يشعر الدنيا بالحقيقة الكبرى التي ولدت على ظهر الأرض وهي حقيقة أن هناك عقيدة هي كل شيء في نفوس أصحابها وهي عقيدة التوحيد ولم يكن هناك أقوى من التعبير عن ميلاد هذه الحقيقة من خروج هؤلاء الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ومن خروجهم على هذه الصورة الناصعة الرائعة الهائلة صورة التوكل على الله وحده وعدم المبالاة بما قاله الناس وتخويفهم لهم من جمع قريش لهم كما أبلغهم عملاء أبي سفيان والمنافقون، إن خروجهم وقولهم حسبنا الله ونعم الوكيل على ما بهم من جراح كان أعظم برهان على الإيمان قد ملأ قلوبهم وخالط لحمهم ودمهم فلم يبق فيهم لغير الله شيء ولقد دعاهم إيمانهم بالله وحده أن يؤمنوا بأن القدر يصيب العزيز وله أجره وأنه يصيب الذليل وعليه وزره فأقبلوا على الموت غير هيابين له حريصون على الموت أكثر من حرصهم على الحياة هذا ما دعاهم أن يرددوا قول إبراهيم حينما ألقي به في النار وقول محمد حينما تآمر عليه الخصوم من كل حدب وصوب (( حسبنا الله ونعم الوكيل ) )

والله الهادي سواء السبيل...

"مواقف إيمانية"

"التوكل على الله هو خاصية الإيمان و علامته"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت