فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 44

وفي الصوم تنظيم الأمة في المعيشة، وإشعار بوحدة المسلمين، وجمْع شملِهم على الحق والهدى، فجميعُ المسلمين يمسكون عن الطعام والشراب في وقت واحد، ويفطرون في وقت واحد، إذا كانوا في إقليم واحد، لا يَتَقَدَّم أحد منهم على أحد، ولا يتأخر عنه.

وفي الصوم يتَمَثَّل الصدق والأمانة في العبادة؛ لأنه أمرٌ موكول إلى نفس الصائم وأمانته وعفته وشرفه، ولا رقيب عليه فيه إلا الله - تبارك وتعالى - لذا فقد جَعَلَ الله عملَ العبدِ له الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، إلاَّ الصيامَ، فقد اختَصَّه لنفسه، ولا يعلم مقدارَ ثواب الصيام إلا اللهُ؛ قال - صلى الله عليه وسلم: «قال الله - تعالى: كلُّ عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها، إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به» ؛ متفق عليه.

وللصوم فوائدُ صحيةٌ؛ فإن المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء، وقد قال كثير من الأطباء: إنَّ في الصوم أمانًا من كثير من الأمراض المزمنة، ولا سيما السل والسرطان الجلدي والدملي، وأمراض المعدة، وفي الحديث: «صوموا تصِحُّوا» ؛ رواه الطبراني في"الأوسط"، ورواته ثقات [1] ؛ فهو يحفظ الصحة، ويذيب الفضلات المؤذية.

ومن فوائد الصيام: أنه يضيق مجاريَ الدم، التي هي مجاري الشيطان، فإنَّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فتسكن بالصيام وساوسُ الشيطان، وتنكسر حدةُ الشهوة والغضَب.

وبالصوم تعرف نِعَم الله عليك معرفةً صحيحة؛ فإن الشيء لا يعرف حقًّا إلا عند فَقْدِه.

وبالصوم تعرف ضعفك وحاجتك إلى ربك، ومَن عرَف ضعفه واحتياجه زالتْ عنه الكبرياء الكاذبة، فيعرف قدره، ورحم الله امرَأً عرَف قدره.

(1) انظر:"الصيام في الإسلام"؛ للشيخ محمد محمود الصواف، ص 13، 14، و"لطائف المعارف"؛ لابن رجب ص163، و"الرياض الناضرة"؛ لابن سعدي، ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت