فرَض الله الصيام على الأمة الإسلامية رحمةً بها، وإحسانًا إليها؛ ليُكَفِّر به سيئاتِهم، ويرفع به درجاتِهم، ويضاعِف به حسناتِهم، ولِما فيه من فوائدَ عظيمةٍ تعود على الفرد والمجتمع، لا يحيط بها قلمُ كاتب، أو تعبيرُ بليغ، وإنما يتكلم الإنسان في ذلك بحسب ما بلغه، فالصيامُ بعد كونه ركنًا من أركان الإسلام، وعبادةً من أبلغ العبادات وأهمها - فيه امتثالٌ لأمر الله، وطلبٌ لرضاه، وتعرُّضٌ لفضله، فهو من أكبر الدروس العملية التي تُعِدُّ الصائمَ الصادق للتقوى؛ فهو مُرَبٍّ للإرادة، ومُرَوِّضٌ للروح، يغرس في نفس المؤمن ملَكةَ الصبر على الطاعات، والصبر عن المخالَفات، والصبر على أقدار الله المؤلِمة، من مرضٍ، أو فقر، أو شدة تنزل بالعبد، إذا أخلَص النِّيَّة فيه لله - تعالى.
وبهذه المناسبة، فإنَّني أنصح إخواني المسلمين الصائمين الذين ابتُلوا بشُرب الدخان، الضار بصحتهم وأبدانهم وأموالهم، ودينهم ودنياهم وآخرتهم، أن يتسلوا عنه بالصوم، وأن يتركوه لله؛ فإنَّ مَن ترَك شيئًا لله، عوَّضه الله خيرًا منه، وألا يصوموا عن الحلال ثم يفطروا على الحرام.
نسأل الله لنا ولهم وللمسلمين عمومًا العصمةَ والعافية والتوفيق والهداية.
والصوم طُهرة وزكاة للجسَد، يُطَهِّر الإنسانَ من الذنوب، ويزيل عنه آثارَ الشح والبخل والخُيَلاء، ويُطَهِّر جسمَه من آفات فضلات الأطعمة والأشربة، وفي الحديث الشريف: (( لكلِّ شيء زكاة، وزكاة الجسَد الصوم ) )؛ رواه ابن ماجه.
ومِن فوائد الصَّوم الاجتماعيَّة: المُساواةُ فيه بين الأغنياء والفُقَراء، والخاصَّة والعامَّة، وفي مُشارَكة الأغنياء للفُقراء في الجُوع إشعارٌ لهم بلزوم العطف عليهم، وأداء حقوقهم التي فرَضَها الله في أموالهم إلى الفقراء.
ففي الصَّوم إعلامُ الغني بحال الفقير، وإشعار الطاعم الكاسي بالجائع العاري، وفي هذا ما فيه من الخير الكثير للناس أجمعين.