الصفحة 91 من 204

53.تحصل غلبة الظن بفعل من بجوار المسبوق الذي فاته مثل ما فات هذا المسبوق لأنه مرجِّح, وحينئذ يسجد للسهو بعد السلام.

54.قوله (فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين) وفي وراية البخاري (فليتم ثم يسلم ثم يسجد) : يعني ليكون سجوده بعد السلام.

55.ولمسلم (أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام) : حديث ذي اليدين يشهد لذلك, حيث سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام.

56.ولأحمد وأبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن جعفر مرفوعًا (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم) : سنده ضعيف.

57.قوله (من شك في صلاته) : هذا العموم يشمل جميع أجزاء الصلاة, ما يُسجَد له وما لا يُسجَد له, فإذا شك في شيء لا سجود له - كما لو شك في الإتيان بسنة - فإنه لا يسجد له, وعموم الحديث فيه ما فيه, لأنه ليس كل أجزاء الصلاة يُسجَد لها, ولذا ضُعِّف الحديث عند أهل العلم.

58.حديث المغيرة بن شعبة (إذا شك أحدكم فقام في الركعتين فاستتم قائمًا فليمض وليسجد سجدتين, فإن لم يستتم قائمًا فليجلس ولا سهو عليه) : قوله (إذا شك أحدكم فقام في الركعتين) إذا ترك التشهد الأول بعد أن صلى ركعتين فإن هذا نقص وليس بشك, ويحتمل أنه في أثناء سجوده شك هل هي الأولى أو الثانية ثم قام تاركًا التشهد الأول بناء على شكه السابق.

59.الحديث ضعيف جدًا لأن مداره على جابر الجعفي وهو ضعيف جدًا, والألباني رحمه الله تعالى صححه بالشواهد, لكن لا يصل إلى درجة القبول. أبو داود رحمه الله يقول في سننه (لم يخرِّج لجابر الجعفي في غير هذا الموضع) . والحديث ضعيف على كل حال.

60.مقتضى الحديث أن من ترك التشهد الأول واستتم قائمًا ثم شرع في القراءة فإنه يحرم عليه الرجوع, وإن لم يشرع في القراءة بعد أن استتم قائمًا فإنه يكره له الرجوع, وإن لم يستتم قائمًا فإنه يلزمه الرجوع.

61.قوله (فإن لم يستتم قائمًا فليجلس ولا سهو عليه) : الحركة اليسيرة والانتقال اليسير ثم الجلوس لا يوجب سجود السهو, وإنما السجود يكون لترك التشهد لا للانتقال فقط, هذا مقتضى الحديث وعرفنا ضعفه.

62.من أهل العلم من يقول إنه إذا كان الحديث ضعيفًا فإنه لا يتكلف اعتباره ولا يبين معناه ووجوده مثل عدمه, لكن لا يمنع أن يبين معناه وما يدل عليه ومع ذلك يُنبه على ضعفه وأنه لا يستنبط منه حكم, لكن يبين معناه على فرض ثبوته وعلى فرض ثبوته بالشواهد.

63.حديث عمر (ليس على من خلف الإمام سهو فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه) : عزوه للترمذي وهم لأنه لا يوجد في الترمذي, وهذا العزو كان من قِبَل النساخ لأن شمس الحق في تعليقه على الدارقطني قال (رواه البزار والبيهقي كما في بلوغ المرام) فدل على أن الخطأ في العزو مِن قِبَل النساخ.

64.إغفال ما يوجد في أكثر النسخ خللٌ في التحقيق, وكون الحديث لا يوجد عند الترمذي لا يعني أن المؤلف لا يهم. وعلى هذا ينبغي أن ينبه المحقق على الخطأ ويذكر الصواب في الحاشية ويترك الكتاب على ما هو عليه.

65.ليس عدم وجود الحديث في المصدر الذي أحيل إليه مبررًا لأن يُحكم بالخطأ, فقد يوجد في بعض الروايات عند الترمذي دون بعض, وهل المحقق اطلع على جميع الروايات؟!! وليس المقصود أنه يوجد في باب دون باب عند الترمذي, لكن المقصود أن الكتب تروى بروايات متعددة.

66.على من يتصدى لتحقيق الكتب أن يلتزم الأمانة وأن يترك الكتاب كما هو ويعلق عليه, لأنه قد يتبادر إلى ذهنه شيء يراه صوابًا وهو في الحقيقة ليس بصواب, ويزداد الأمر سوءًا إذا لم يشر إلى اللفظ المخالف, وكم من موضع صُحِّح الموضع الذي في الحاشية وصار أصوب وأرجح مما أثبته المحقق, والأمر سهل إذا أثبت الفرق في الحاشية, لكن إذا حذف الفروق وأهملها وألزم الناس بفهمه فهذه مشكلة, لأن هذا يترتب عليه مسخ الكتب والتصرف في كتب الناس, وهذه خيانة, حتى لو رآه وهمًا وخطأً, ينبغي ألا يجزم بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت