الصفحة 24 من 209

فهذا الحديث، وما في معناه، هو في حق من شهد له اثنان فأكثر من المسلمين الصالحين، العارفين بحاله من أنفسهم، لا أن يُستشهد له، فيطلب من مشيعيه الشهادة له؛ ولهذا فإن ما يجري في بعض الأمصار من قول بعض الناس بعد الصلاة على الميت: اشهدوا له بالخير، فيقولون: من أهل الخير، أو صالح، فهو بدعة لا عهد للسلف بها. ومن الفهوم المغلوطة في فهم السُّنن.

أصْرم: عن أُسامة بن أخدري - رضي الله عنه: أنَّ رجلًا يُقال له: أصرم، كان في النفر الذين أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما اسمك؟"قال: أنا أصرم، قال:"بل أنت زرعة". [رواه أبو داود في سننه] .

قال الخطابي: إنما غير اسم: الأصرم، لما فيه من معنى الصّرم، وهو القطيعة، يقال: صرمْتُ الحبل، إذا قطعته، وصرمت النخلة، إذا جذذت ثمرتها اهـ .

أُصلِّيْ نصِيْب الليل: سُئِل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - عن رجل إذا صلى بالليل ينوي، ويقول: أُصلى نصيب الليل. فأجاب:"هذه العبارة"أُصلي نصيب الليل"، لم تنقل عن سلف الأُمة، وأئمتها، والمشروع أن ينوي الصلاة لله، سواء كانت بالليل أو النهار، وليس عليه أن يتلفظ بالنية، فإن تلفظ بها وقال: أُصلى لله صلاة الليل، أو: أُصلى قيام الليل، ونحو ذلك؛ جاز، ولم يستحب ذلك، بل الاقتداء بالسنة أولى، والله أعلم"اهـ .

أصول وفروع: هذا التفريق ليس له أصل لا عن الصحابة - رضي الله عنهم - ولا عن التابعين لهم بإحسان، ولا أئمة الإسلام، وإنما هو مأخوذ من المعتزلة، وأُمثالهم من أهل البدع، وعنهم تلقاه بعض الفقهاء.

وهو تفريق متناقض، ولا يمكن وضع حد بينهما ينضبط به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت