* ومن من أصحاب العقول يمكن أن يفسر دقة نسب الأشياء الموجودة في الكون ؟ فإذا سألت أهل العلم والدراية فإنهم يقولون أن الهواء الجوى يتكون من عناصر مختلفة وهى الأكسجين بنسبة 21% والنيتروجين بنسبة 78% وثانى أكسيد الكربون بنسبة 0.03 % والهيدروجين والأرجون وغيرها بنسبة 0.97 % ونسبة متغيرة من بخار الماء.
وكلها نسب ثابتة مع أنها تنقص في جانب وتزيد من جانب آخر إلا أنها تظل نسب ثابتة ..
والنبات يأخذ الشمس وثانى أكسيد الكربون في عملية معروفة بعملية البناء الضوئى ويخرج منها غذاء الكائنات جميعا وكذلك ينتج غاز الأكسجين . ولولا هذه العملية البسيطة التى تتم في النبات لهلكت الحياة على ظهر الأرض إذ لولاها لنفذ الأكسجين و لانتهى الغذاء .
* ولو نظرت الى وجهك في المرآة لرأيت عينين جميلتين كلاهما دقيق الصنع تتعجب من هذه النافذة البسيطة التى لا تريد أن تبيعها بجواهر العالم حتى لو كنت أفقر الناس. وترى شفتين تحتهما أسنان لمضغ الطعام ولسانا تتكلم به وترى في وجهك أذنين تتعجب من صنعهما وأنف تُعتبر مدخل الهواء إليك . وكلها في مكان واحد وتسقى بغذاء واحد ، فمن ذا الذى لا يتعجب من دقة الصنعة فيه ؟ ولو بدلت الأسنان مكان الرموش لما قامت بوظيفتها ولكانت سيئة المنظر.
ففى الكون وفى النفس آيات وآيات لا ينكرها إلا جاهل .
ثم إذا كان للعين وظيفة وللأذن وظيفة وللأيدى وظيفة وللأسنان وظيفة ، فما وظيفة هذا الإنسان مجتمعًا ؟!
كل هذا وغيره يبين مدى حماقة من يقول أن هذا الكون ليس له واجد وأن هذه الكون وُجد بالصدفة وتضطرنا إلى أن الحقيقة أن لهذا الكون واجد ومنشئ وصاحب .
* وبذلك قد أسقطنا من حساباتنا طائفة كبيرة منكرة لوجود الواجد .
ولم يصبح أمامنا إلا أن ننظر إلى أصحاب الديانات المختلفة العظيمة التى هى مبثوثة في العالم . ولا شك أن منها الصحيح ومنها الفاسد وتلك هى الحلقة الثانية التى سندخلها معا ..
الحلقة الثانية