ثم خلص إلى أنَّ الفرقَ بين المفاهيم الثّلاثةِ هو: أنَّ عَلَم الشّخص الوَضعُ فيه للشّخص الخارجيّ، وعَلَم الجنس الوَضعُ فيه للشّخص الذّهنيّ، واسم الجنس الوَضعُ فيه للكلّيّ الذّهنيّ [1] .
ولكن الشَّوْشَاويَّ استدركَ على ما نَقَلَهُ عن القرافيّ بما نَقَلَهُ من اعتراضٍ لبعض شُرّاحِ (تنقيح الفصول) ، وهو أنَّ «تفريق المؤلِّفِ بين عَلَم الجنس واسم الجنس بخصوص الصّورة الذّهنيّة - فيه نَظَر؛ لأنَّ مسمّى كلّ واحد منهما كلّيّ، والكلّيّ متعيّن متشخّص في الذّهن، وهو قدر مشترك بينهما. قال الإمام فخر الدين في (المُلَخّص) ، وفي (شرح عيون الحكمة) : الموجود من الكلّيّ في الذّهن صورة شخصيّة في نفس متشخّصة.» [2] . فبنى الشّوشاويّ على ذلك أنَّهُ لا فرقَ بينهما إذًا من جهة المعنى، لأنَّ المُتَصَوَّرَ في الذّهن صورة شخصيّة، هي: القدر المشترك بين أفراد الحقيقة، سواءٌ أوُضِعَتْ لِعَلَم الجنس، أم لاسم الجنس [3] .
ولم يَخْرُج الشّيخ يحيى المغربيّ (من علماء القرنين الثّامن والتّاسع الهجريّين) [4] عن هذا الذي انتهى إليه الشّوشاويّ؛ فقد سَرَدَ قريبًا ممّا جاء به القرافيّ، وهو أنَّ كُلاًّ من عَلَم الجنس واسم الجنس موضوع للماهيّة، والماهيّة من حيث هي هي مُتَّحِدَة، لكن يَعْرضُ لها تَعَدُّدٌ وشُيوعٌ باعتبار الأذهان، والأزمان، والأمكنة؛ فإنَّ هذه الماهيّة تقع لهذا الشّخص في زمان، ومثلُها يَقَع في زمانٍ آخَرَ أو مكانٍ آخَرَ، أو لشخصٍ آخَرَ كذلك، أي: في زمانِ استحضار الأول ومكانِهِ أو غير ذلك. والجميعُ يشترك في مطلَق الصّور الذهنيّة؛ فإن وُضِعَ لها من حيثُ هي هي فَعَلَمُ الجنسِ، وإن وُضِعَ لها من حيثُ إبهامُها في المواضع المتعدّدة لِعارِضِ الأذهان والأزمان والمكان، فاسمُ الجنس. ثم نَقَلَ المغربيُّ رَدَّ بعضِ العلماءِ هذا الوَجهَ بأنَّ
(1) ينظر: رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 1/ 292 - 306.
(2) رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 1/ 306 - 307.
(3) ينظر: رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 1/ 307.
(4) هو يحيى المغربيّ، من علماء القرنين الثّامن والتّاسع الهجريّينِ. من أهمّ تآليفه: رسالة في الفرق بين عَلَم الجنس واسم الجنس، ورسالة (أيّ) . (ينظر: مقدّمة تحقيق رسالة في الفرق بين عَلَم الجنس واسم الجنس: 105 - 113) .