الصفحة 29 من 76

والديمقراطية لم تعدْ عند أمثال هؤلاء مجرد مناوَرة ! فقد كانوا يقولون من قبل: نحن فقط نستفيد منها، ونتكلم بها على أساس أنها مناوَرة ... لم تعدْ الآن كذلك، وإنما صارت استراتيجية، وهذا واضح من خلال كلامهم ... لقد صارت الديمقراطية دعوة وفقهًا ولها تفريعات وثوابت، وصاروا ينتهجون نهجًا ساخرًا مشنِّعًا على التكفير ـــ ونحن أيضًا لا ندعو إلى تكفير المسلم؛ لأنه لا يجوزـ ولكن ليس معنى هذا ألاّ نكفر مَن يستحق التكفير ومَن تُكفّره النصوص ، لأنّ عدم تكفير مَن تُكَفّره النصوص القاطعة يُعْتبر في ذاته كُفْرًا ، لأنه كفْرٌ بتلك النصوص ، فالذي ارتكب أمورًا تجعله مرتدًّا في ضوء كتاب الله، وسنة رسول الله ^ يجب تكفيره إذا تحقّقت الشروط و انتفت الموانع ، ولا يجوز أن يقال: لا يُكفَّر ... و لكنْ تكون إقامة الحد عليه عن طريق القضاء ... أمّا هؤلاء المتعصْرنون فإنهم يقولون: لا يجوز التكفير مطلقا ... يطلقون الكلام بدون قيود ! وقد نشر أحدهم مقالًا في صحيفة من الصحف أشار فيه إلى رواية ( وليمة أعشا ب البحر) ، وإلى الصحيفة التي أعادتْ نشر سبّ الذات الإلهية ، وقال: إن كلام الخطباء في هذا الموضوع وكلام العلماء هو إشاعة للفاحشة !! مع أن العلماء إنما نهوا عن المنكر ... فيسبُّ العلماء ولا يسب المنحرفين !! و الكاتب هذا نفسه تكلم على الدكتاتورية والعلمانية في معرِض ترْويجه للديمقراطية ، وقال: إن الدكتاتورية تناقض الديمقراطية، أما العلمانية فلا تناقض الديمقراطية ! ... يريد أن يقول: إن الدكتاتورية أخطر من العلمانية، أيْ أنه يمْدَح الديمقراطية والعلمانية معًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت