المطلب الثالث: حكم رواية المستور
للعلماء في حديث المستور ثلاثة مذاهب:
الأول: القبول مطلقًا، قاله جماعة من المحدثين، ومنهم: النووي (1) .
الثاني: الرد مطلقًا، وهو مذهب الجمهور.
الثالث: التوقف في قبوله ورده حتى تتبين حاله، فيقبل، أو يرد، ونصره ابن حجر قال ابن القطان الفاسي (2) في بيان حكم من سكت عنهم ابن أبي حاتم:"قسم لم يرو عن أحدهم إلا واحد، فهذا لا تقبل روايته."
وقسم روى عنهم أكثر من واحد، فهؤلاء هم المساتير، الذين اختُلف في قبول رواياتهم، فطائفة من المحدثين تقبل رواية أحدهم اعتمادًا على ماثبت من إسلامه برواية عدلين عنه شريعة من الشرائع، وما عهدناهم يروون الدين والشرع إلا عن مسلم، وهم لا يبتغون في الشاهد والراوي مزيدًا على إسلامه، بل يقبلون منه، مالم تتبين جرحة، فنعمل بحسبها.
وطائفة ردت هذا النوع، وهم الذين يلتمسون في الشاهد والراوي مزيدًا على إسلامه، وهو: العدالة".ا.هـ قول ابن القطان."
قال ابن حجر في"النكت" (1/80) :"إن جمهور المحدثين لا يقبلون رواية المستور وهو قسم من المجهول، فروايته بمفردها ليست بحجة عندهم، وإنما يحتج بها عند بعضهم بالشروط التي ذكرها الترمذي"ا.هـ. (3)
وقال ابن حجر (4) :"وإن روى عنه اثنان فصاعدًا فهو (مجهول الحال) وهو"
(1) - حيث قال في المجموع 9/34 بنشر مكتبة الارشاد"والأصح جواز الاحتجاج برواية المستور".
(2) - الوهم والايهام: 2/135ب)
(3) - وسيأتي ذكر شروط الترمذي بعد قليل.
(4) - نزهة النظر: (ص 53) .