وكذلك ما فيه من الأسانيد المنقطعة، وأحاديث المدلسين بالعنعنة، والأسانيد التي فيها من أبهمت أسماؤهم، فلا يتجه الحكم لأحاديث هؤلاء بالحسن من أجل سكوت أبي داود، لأن سكوته تارة يكون اكتفاء بما تقدم له من الكلام في ذلك الراوي في نفس كتابه، وتارة يكون لذهولٍ منه. وتارة يكون لشدة وضوح ضعف ذلك الراوي، واتفاق الأئمة على طرح روايته، كأبي الحويرث، ويحيى بن العلاء وغيرهما" (1) ."
ثم قال رحمه الله:"فالصواب عدم الاعتماد على مجرد سكوته لما وصفنا أنه يحتج بالأحاديث الضعيفة، ويقدمها على القياس".
ثم قال:"وقد نبه على ذلك الشيخ محي الدين النووي - رحمه الله - فقال:"
في سنن أبي داود أحاديث ظاهرة الضعف لم يبينها مع أنه متفق على ضعفها.. والحق - والكلام للنووي - أن ما وجدناه في سننه مما لم يبينه، ولم ينص على صحته أو حسنه أحد يعتمد، فهو حسن، وإن نص على ضعفه من يعتمد، أو رأى العارف في سنده ما يقتضي الضعف ولا جابر له، حكم بضعفه ولم يلتفت إلى سكوت أبي داود"."
قال ابن حجر: وهذا هو التحقيق"ا.هـ. (2) "
ومن هنا نعلم أن أبا داود قد يسكت على أحاديث الضعفاء، بل والمتروكين، فالحارث بن وجيه: ضعيف. وابن البيلماني: ضعيف، وقد اتهمه ابن حبان وابن عدي. وأبو جناب الكلبي: ضعفوه لكثرة تدليسه، وسليمان بن أرقم: ضعيف، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة: متروك، ويحيى بن العلاء: رمي بالوضع، وكل هؤلاء أخرج لهم أبو داود، وسكت عليهم، فكيف يجزم أن أبا داود يسكت على رجال"المرتبة الرابعة"عند ابن حجر؟
وبذلك يتضح ضعف ما قاله الشيخ شاكر - رحمه الله - في حكمه على
(1) - النكت: (1/430-440) .
(2) - انظر النكت (1/444) .