"حديث حسن"، ولا أدل ولا أفصح من تفسير صاحب المصطلح لما اصطلح هو عليه.
قال رحمه الله:"وما قلنا في كتابنا (حديث حسن) ، فإنما أردنا به حُسن إسناده عندنا، إذ كل حديث يروى لا يكون راويه متهمًا بكذب، ويروى من غير وجه نحو ذلك، ولا يكون شاذًا، فهو عندنا حديث حسن" (1) .
وهذا واضح جدًا، فالحسن عنده هو الحديث الذي يرويه الضعيف، ولكن لا تصل درجة ضعفه إلى الاتهام بالكذب، ثم يروى هذا الحديث من وجه آخر - لفظًا أو معنى - ولا يكون الإسناد شاذًا.
هذا ما يفهم من المراد بالحسن عند الترمذي.
وقد أوضح هذا المراد ابن حجر، فقال يبين"الحسن"عند الترمذي (2) :
"وليس هو في التحقيق عند الترمذي مقصورًا على رواية المستور، بل يشترك معه الضعيف بسبب سوء الحفظ، والموصوف بالغلط والخطأ، وحديث المختلط بعد اختلاطه، والمدلس إذا عنعن، وما في إسناده انقطاع خفيف، فكل ذلك عنده من قبيل"الحسن"بالشروط الثلاثة، وهي:"
ا - أن لا يكون فيهم متهم بالكذب.
2 -ولا يكون الإسناد شاذًا.
3 -وأن يروى مثل ذلك الحديث أو نحوه من وجه آخر فصاعدًا، وليس كلها في المرتبة على حد سواء بل بعضها أقوى من بعض".ا.هـ."
قلت: فهذه خمسة أنواع من الرواة يحسن لهم الترمذي في كتابه وهم:
(1) - سنن الترمذي: (5/758) .
(2) - النكت على ابن الصلاح. (1/387) .