الصفحة 32 من 36

كان عليه سلفنا الصالحون، وأن نستقي العقيدة من هذا النبع الصافي الذي لا لبس فيه ولا غموض" [1] ."

ويقول مؤثرا عدم التعمق في ألفاظ الكلاميين ومصطلحاتهم:"الاعتماد على طريقة القرآن الكريم، والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في توصيل العقائد الدينية إلى النفوس، واستيلائها على المشاعر والقلوب دون تعمق في الألفاظ أو تشعب في البحوث، أو إيراد للآراء والمذاهب أو خوض في مصطلحات الفلاسفة والمناطقة والكلاميين والجدليين، وتلك طريقة السلف الصالح رضوان الله عليهم" [2] .

ويقول:"كانت العقائد عند أسلافنا عواطف مستقرة في القلوب، ومشاعر مستولية على النفوس، فلما أن صارت عندنا جدلا وكلاما، ضعف إيمان الأمة، وتسرب إلى دينها الخلل والوهن" [3] .

وفي الجمع بين العقل والنقل يقول البنا في الأصل التاسع عشر من الأصول العشرين:"وقد يتناول كل من النظر الشرعي والنظر العقلي ما لا يدخل في دائرة الآخر , ولكنهما لن يختلفا في القطعي , فلن تصطدم حقيقة علمية صحيحة بقاعدة شرعية ثابتة، ويؤول الظني منهما ليتفق مع القطعي , فإن كانا ظنيين فالنظر الشرعي أولى بالإتباع حتى يثبت العقلي أو ينهار".

ويعلق د. عصام البشير على هذا الأصل قائلا:"وهذا خلاصة ما انتهى إليه أهل التحقيق في هذه المسألة" [4] .

وقد استفاد حسن البنا من نتائج العلم التجريبي، وركز على أثر العقيدة في النفوس، وبنائها لقلوب الأمة.

وهذا مجمل ما تأثر فيه محمد الغزالي بحسن البنا.

كلمة أخيرة

(1) الله في العقيدة الإسلامية: 8 - 9.

(2) رسالة العقائد: 4.

(3) رسالة العقائد: 5.

(4) منهج الإمام البنا في العقيدة: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت