الصفحة 31 من 36

مصادر غرس العقيدة الإسلامية عند الشيخ

مما لا شك فيه أن القرآن الكريم كان مصدر الإلهام الأول لدى الشيخ محمد الغزالي في صياغته للعقيدة الإسلامية، وما تقتضيه من أفعال، وما يترتب عليها من آثار وما وضعت لتحقيقه من مقاصد، وتلى ذلك النصوص الصحيحة للسنة النبوية المطهرة.

يضاف إلى ذلك أن ما كتبه الشيخ يعتبر امتدادا متعمقا ومتوسعا ومتطورا لمحاولة الإمام محمد عبده في رسالة التوحيد التي نرى فيها العقائد مرتبطة بوظائفها في واقع الإنسان، ونصرة الإسلام للعقل وتحريره من الخرافات، وتظهر فيها براءة الإسلام من الكهانة وتقديس الماضي لمجرد أنه ماض، فالسبق في الزمان ليس آية من آيات العرفان [1] .

وقد قال الشيخ الغزالي في سياق الحديث عن الخلاف القديم بين السلف والخلف في هذا الموضوع:"وقد حاول الشيخ محمد عبده في رسالة التوحيد التي ألفها في العقائد أن يجعل الخلاف لفظيا بين شتى الخصوم! وأن ما ينكره هؤلاء غير ما يقره أولئك؛ إذ الكل متفقون على تنزيه الله وتقديس ذاته، والحق أن الخلاف كثيرا ما يكون ضربا من ضروب الجدل السخيف أو اللعب بالألفاظ" [2] .

وبالإضافة إلى أنها امتداد وتوسيع لمحاولة الإمام محمد عبده، فهي تأثر ـ وامتداد في الوقت ذاته ـ لما كتبه الشيخ حسن البنا في مجلة"الشهاب"، وجريدة"الإخوان المسلمون"، حول العقيدة والتوحيد.

وإذا راجعنا تراث الإمام حسن البنا في العقيدة لأدركنا تمام الإدراك أن المعالم المنهجية التجديدية التي رسمت منهج الشيخ الغزالي في تناول مسائل العقيدة هي في إطار المعالم المنهجية التي تناول بها حسن البنا العقيدة الإسلامية.

فالاستقاء من نصوص القرآن الكريم أولا، والسنة النبوية ثانيا هو أساس بنى عليه حسن البنا تناوله لمسائل العقيدة، يقول:"أعتقد أن من واجبنا أن نعود سريعا إلى ما"

(1) راجع رسالة التوحيد للإمام محمد عبده: 21 - 23. تحقيق ودراسة د. محمد عمارة. ط 3. 1989م. بدون بيانات.

(2) المحاور الخمسة: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت