وحده حتى تطهرها كلمةٌ مقابلة ينطق بها الفم، ولكن الشركَ تَوَجُّهُ الفؤاد لما دون الله، وعملُ الجوارح لغير الله" [1] ."
المثال الثالث: ارتكاب الذنب والتوبة
وفي سياق آخر يبين الشيخ ـ يرحمه الله ـ أن المؤمن إذا أخطأ أو أذنب في حق الله، فإن الله يغفر له إذا تاب بصدق ما دام مؤمنا يقوم بفرائض الله وينتهي عن محارمه، وفي مثل هذه الحالات يساق ما رواه مسلم بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَاخُذُ بِالذَّنْبِ ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَاخُذُ بِالذَّنْبِ ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَاخُذُ بِالذَّنْبِ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ" [2] ."
يقول:"هذا الحديث وأمثاله مما يفتح مصاريع التوبة على كثرة العثار، والمراد منه حفز الهمم إلى الصالحات، والتقصي عن دائرة الجريمة، مهما حدث من الإنسان، ورفْع أنظار البشر إلى أعلى كلما نكسها الشيطان. وليس المراد منه ـ ألبتة ـ ما يفهمه سفهاء العامة من تحقير الجرائم، وتهوين السيئات، وإغراء العصاة بالجرأة على المخالفات واستباحة الحرمات، فهذا المعنى نقض لحقيقة الرسالة الهادية، وتجاهل وقح لآلاف الأحاديث المرهبة عن ارتكاب الذنوب، والتفريطُ في الأعمال الصالحة ـ بناء على فهم معوج لهذه الأحاديث ـ هو ضلال مبين" [3] .
(1) عقيدة المسلم:135ـ137، وانظر بيان الشيخ وتصحيحه لمفاهيم في نصوص أخرى وإبراز أهمية العمل ومكانته:139ـ142.
(2) صحيح مسلم: كتاب التوبة. باب قبول التوبة من الذنوب، وإن تكررت الذنوب والتوبة.
(3) عقيدة المسلم: 146، وانظر مفهوما آخر يصححه الشيخ عن الشفاعة بأنها لن تدخل الكافر الجنة، أو أن يأخذها بعض الجهال مبررا لارتكاب المحرمات والإصرار عليها، بل تدرك قوما من المسلمين في النار فتنقذهم مما يعانون من بلاء. انظر عقيدة المسلم: 221 ـ 223، ومفاهيم أخرى في المحاور الخمسة: 33 - 38، ومائة سؤال: 297.