الصفحة 95 من 493

ومن خلال تتبعي لمناقشات الزجاج مع الآخرين فقد وجدت أنه لا يستخدم هذه الأساليب عند مناقشته لأقوال السلف من الصحابة والتابعين ، ولا يستخدم أيضًا هذه الأساليب عند مناقشته لآراء الخليل (ت175هـ) وسيبويه (ت180هـ) ، أما باقي أئمة اللغة والقراءة فإنه يستخدم معهم مثل هذه الأساليب وسيتبين ذلك عند الكلام على استدراكات الزجاج ومناقشاته العلمية [1] .

2 -ذكره بعض القصص الإسرائيلية دون تعقيب:

الغالب على الزجاج أنه لا يتعقب الروايات المأثورة في التفسير ، حتى لو كانت هذه الروايات تقدح في عصمة الأنبياء أو لا تليق بهم ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ

$oYtGّٹs?#uن صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آَتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آَتَاهُمَا [2] ، قال الزجاج متحدثًا عن قصة إبليس مع آدم وحواء حينما حملت حواء:"يروى في التفسير: أن إبليس عليه اللعنة جاء إلى حواء فقال: أتدرين مافي بطنك فقالت: لا أدري ، قال: فلعله بهيمة ، ثم قال: إن دعوت اللَّه أن يجعله إنسانًا أتسمينه باسمي؟ فقالت: نعم ، فسمته عبد الحارث [3] ،"

(1) ... انظر: ص 192 وما بعدها، من هذا البحث.

(2) ... سورة الأعراف: 189-190.

(3) ... هذه القصة رويت موقوفة ومرفوعة فقد رويت موقوفة على ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس وابن جريج وقتادة والسدي وغير واحد من السلف . انظر أقوالهم في تفسير الطبري 9/145 ، 146 ، 147 ، وتفسير ابن كثير 2/276.

... ورويت مرفوعة من طريق عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في مسند الإمام أحمد 5/11 ، وسنن الترمذي 5/267 ، رقم الحديث (3077) ، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه مرفوعًا إلاَّ من حديث عمر بن إبراهيم عن قتادة ورواه بعضهم عن عبد الصمد ولم يرفعه عمر بن إبراهيم شيخ بصري". وقد أعل ابن كثير في تفسيره 2/275 ، 276 هذا الحديث بعلل وهي:"

... 1 - أن في سنده عمر بن إبراهيم وثقه ابن معين ، وقال أبو حاتم: لا يحتج به .

... 2 - أنه وقع فيه اختلاف حيث إنه روي من قول سمرة موقوفًا عليه غير مرفوع ( كما يفهم من قول الترمذي السابق ) .

... 3 - كيف يكون صحيحًا والذي روى الحديث عن سمرة هو الحسن البصري وقد فسر الآية بغير تفسير النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: هم اليهود والنصارى رزقهم اللَّه أولادًا فهودوا ونصروا ، يقول: وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن أنه فسر الآية بهذا ولو كان عنده الحديث محفوظًا عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لما عدل عنه لا سيما إذا عرفنا ورعه وتقواه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت