دحض الزجاج مقالات الملحدين في القرآن الكريم وأبطلها ودفع شبهاتهم ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: { خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ } [1] ، حيث قال:"وقال في موضع آخر: { إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ } [2] ، وقال: { مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ } [3] ، وقال: { كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ } [4] ... قال: فأعلم اللَّه عز وجل أنه خلق آدم من تراب جعل طينًا ثم انتقل فصار كالحمأ [5] ، ثم انتقل فصار صلصالًا كالفخار ، والصلصال اليابس ، فهذا كله أصله التراب وليس فيه شيء ينقض بعضه بعضًا ، وإنما شرحنا ذلك ؛ لأن قومًا من الملحدين يسألون عن مثل هذا ليلبسوا على الضعفة" [6] .
والزجاج هنا أراد أن يفض التناقض الذي قد يلتبس بين الآيات ؛ لأن أهل الإلحاد تكلموا في تلك الآيات .
المآخذ على كتاب الزجاج:
لا يمكن أن يخلو كتاب من النقائص والمآخذ حاشا كتاب اللَّه ، وعمل البشر لا يمكن أن يصل لحد الكمال مهما بلغ صاحب العمل من الكمال النسبي ، ومهما بلغ من الضبط والدقة .
وإذا تحدث متحدث عن مآخذ على كتاب أو أي عمل من الأعمال البشرية ، فإن هذا المأخذ يدل على كمال هذا العمل ، فإن أي كتاب تعددت المآخذ عليه وتحددت فإن هذا يدل على كماله ونبله ، وكفى بالمرء نبلًا أن تعد معايبه .
وهنا سأتناول بعض المآخذ التي لوحظت على الكتاب:
1 -حدته - أحيانًا - في رفض الأقوال:
(1) ... سورة الرحمن: 14 .
(2) ... سورة الصافات: 11 .
(3) ... سورة الحجر: 28 ، 33 .
(4) ... سورة آل عمران: 59 .
(5) ... الحمأ: الطين الأسود المنتن . انظر: غريب القرآن للسجستاني ص192 ، المفردات ص133 ، وانظر: اللسان 1/61.
(6) ... معاني القرآن وإعرابه 5/98 ، 99 .