رابعًا: كيف يتهم الزجاج بالاعتزال في كتابه معاني القرآن وإعرابه ، وقد تعقب الكتاب وانتقده من هو متهم بالاعتزال ، وهو أبو علي الفارسي (ت377هـ) ، فقد ذكر القفطي (ت624هـ) في ترجمة أبي علي الفارسي: أنه كان متهمًا بالاعتزال [1] ، وقد رد على الزجاج في كتاب المسائل المصلحة ، ويعرف بالإغفال [2] ، وقد خصص كتابه هذا لتعقب أبي إسحاق في كتابه معاني القرآن وإعرابه ، ويذكر الدكتور إبراهيم رفيدة: أن توجه أبي علي الفارسي الاعتزالي ظهر في رده على أستاذه الزجاج [3] .
خامسًا: على فرض أن الزجاج رحمه الله وقع في أفراد من مسائل المعتزلة ، فهل يحق لأبي حيان أن يصفه بالاعتزال ؟
لا يظهر لي ذلك ، لأن الزجاج لم يلتزم بأصول المذهب الاعتزالي ، لأن الذي يوصف بأنه معتزلي أو جهمي ، أو غير ذلك من كان ملتزمًا بأصول المذهب الاعتزالي ، أو الجهمي ، أما من وقع في أفراد من المسائل على فرضية ذلك ، فلا يحق لأحد أن يصفه بوصف اتفق فيه مع غيره في مسألة ما .
والحاصل أنه على مذهب أهل السنة والجماعة ووقوعه في أفراد من المسائل لا يخرجه عن مذهب السلف .
ومن مسائل الصفات التي وقع الزجاج في تأويلها:
1 -صفة الفوقية:
قال الزجاج:"والله تعالى عالٍ على كل شيء ، وليس المراد بالعلو ارتفاع المحل؛ لأن اللَّه تعالى يجل عن المحل والمكان وإنما العلو علو الشأن ، وارتفاع السلطان" [4] .
لكن ينبه إلى أنه لم يقع في تأويل هذه الصفة في كتابه: معاني القرآن وإعرابه الذي هو آخر كتبه على الإطلاق، وإنما وقع في تأويل هذه الصفة في كتابه: تفسير أسماء اللَّه الحسنى الذي تقدم على كتابه: المعاني.
(1) ... انباه الرواة 1/309 .
(2) ... الفهرست للنديم: 69 ، وكتاب الإغفال لم يطبع بعد ، وقد حققه محمد حسن إسماعيل في رسالته للماجستير، وهو مكتوب بالآلة الكاتبة.
(3) ... النحو وكتب التفسير 1/455 ، 456 .
(4) ... تفسير أسماء اللَّه الحسنى ص60.