ثم بعد هذا يستغني الزجاج ويرتفع شأنه بعد ملازمته للمبرد الذي كان من أسباب الرزق له حيث بدأ يسميه لمن أراد معلمًا ، فقد سماه لبني مارقة من الصراة ، وطلب الوزير عبيد الله بن سليمان من المبرد مؤدبًا لابنه القاسم فقال المبرد: لا أعرف لك إلا رجلًا بالصراة مع بني مارقة - يعني الزجاج - يقول أبو إسحاق الزجاج: فأحضرني عبيد الله الوزير وأسلم ابنه القاسم إلى ، فكان ذلك سبب غنائي [1] .
وبهذا استغنى الزجاج ، واشتهر ، وفتح الله عليه باب العلم والرزق حتى قال عنه الذهبي (ت748هـ) : وكان عزيزًا على المعتضد له رزق في الفقهاء ، ورزق في العلماء ورزق في الندماء نحو ثلثمائة دينار [2] .
وختامًا: أنبه أن المصادر لم تتحدث كثيرًا عن جانب حياته ونشأته .
المطلب الثالث
شيوخه وتلاميذه
إن الناظر في حياة الزجاج ، وما وصل إليه من علم مستقل في التفسير واللغة يعلم يقينًا أن هذه الثروة لم تأت من فراغ ، بل جاءت بعد توفيق اللَّه ثم ملازمته لكبار الشيوخ ، نتج عنها مدرسة علمية مستقلة صار لها تلاميذ وأتباع ، وهؤلاء الشيوخ الذين أخذ عنهم الزجاج والتلاميذ الذين أخذوا عنه ، لهم من الخصائص التي لم تتوفر في غيرهم ، ومن ذلك:
-أن شيوخه من كبار علماء عصره ، بل أصبحت لهم الرياسة في بعض الميادين ، كثعلب (ت291هـ) والمبرد (ت285هـ) وغيرهما .
-أن تلاميذ أبي إسحاق صار لهم مكانة مرموقة في التفسير واللغة كالنحاس (ت338هـ) وأبي علي الفارسي (ت377هـ) وغيرهما .
أولًا: شيوخه:
لقد تلقى الزجاج عن عدد من الشيوخ ، وإليك ما وصلت إليه مرتبين على حروف المعجم:
1 -إسماعيل بن إسحاق القاضي المالكي (ت282هـ) [3] :
(1) ... نفس المصدرين السابقين .
(2) ... سير أعلام النبلاء 14/360 .
(3) ... من مصادر ترجمته: البداية والنهاية 11/77 ، بغية الوعاة 1/443.