ويقول عند قوله تعالى: { رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ } [1] :"المسح هاهنا على ما جاء في التفسير: القطع ، وروي أنه ضرب سوقها وأعناقها [2] ، وسوق جمع ساق مثل دارودور ، ولم يكن سليمان عليه السلام ليضرب أعناقها إلا وقد أباح الله ذلك ؛ لأنه لا يجعل التوبة من الذنب بذنب عظيم ، وقال قوم: إنه مسح أعناقها وسوقها بالماء وبيده [3] ، وهذا ليس يوجب شغلها إياه ، أعني أن يمسحها بالماء ، وإنما قال ذلك قوم ؛ لأن قتلها كان عندهم منكرًا ، وليس ما يبيحه الله بمنكر ، وجائز أن يباح ذلك لسليمان في وقته ، ويحظر في هذا الوقت" [4] .
وقال عند تفسيره لقوله تعالى: { حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [5] ، جاء في التفسير: جلودهم: كناية عن الفرج [6] ، والمعنى: شهدت فروجهم بمعاصيهم" [7] ."
وينوه الزجاج أيضًا بأقوال المفسرين وأهميتها في تفسير القرآن الكريم ، وبين أن بعض ألفاظ القرآن لا يعرفها أهل اللغة إلا من جهة أهل التفسير يقول عند قوله تعالى
(1) ... ص: 33 .
(2) ... وهو قول الحسن والسدي كما في تفسير الطبري 23/156 .
(3) ... وهو قول ابن عباس واختاره الطبري في تفسير 23/156 .
(4) ... معاني القرآن وإعرابه 4/331 .
(5) ... فصلت: 20 .
(6) ... وهو قول السدي وعبيد الله بن أبي جعفر ، وذكر ابن الجوزي: أنه مروي عن ابن عباس ، وقد روي مرفوعًا من طريق الحكم الثقفي رجل من آل بني عقيل ، واختاره الفراء .
... انظر: معاني الفراء 3/16 ، تفسير الطبري 24/106 ، معاني النحاس 6/257 ، الكشاف
4/201 ، المحرر الوجيز 5/11 ، زاد المسير 7/250 .
(7) ... معاني القرآن وإعرابه 4/384 .