من أهم انتقادات الزجاج لبعض أهل اللغة في شواهدهم الطعن من جهة جهالة الراوي ، وخاصة إذا كانت الرواية تتعلق بالتفسير ، ومن ذلك ما ذكره الزجاج عن بعض أهل اللغة في جواز دخول ياء النداء على"اللهم"ثم ذكر استدلاله بقوله:"زعم أن بعضهم أنشده:"
وما عَليكِ أَن تقولي كلما ... صليتِ أو سبَّحتِ يا اللَّهم ما
اردد علينا شيخَنا مسلَّمًا [1]
ثم انتقد الزجاج هذه الرواية بقوله:"وليس يعارض الإجماع ، وما أتى به كتاب اللَّه تعالى، ووجد في ديوان العرب بقول قائل: أنشدني بعضهم ، وليس ذلك البعض بمعروف ولا بمسمى" [2] .
ويقول في موضع آخر:"وليس ينبغي أن يحمل كتاب اللَّه على"أنشدني بعضهم"لو عرف قائله وكان مما يؤخذ بقوله لم يجز" [3] .
المظهر الثاني: استدراكه على اللغويين الشواهد الشاذة:
تعقب الزجاج بعض اللغويين بشذوذ الرواية ، حتى لو رواها من هو موثوق بعلمه عند الزجاج ، ومن ذلك تعقبه لسيبويه (ت180هـ) ، حيث قال:"روي عن بعض العرب"عليكم"بكسر الكاف ولا يلتفت إلى هذه الرواية ، وأنشدوا:"
وإنْ قال مولاهم على جلِّ حادثٍ ... من الدهر رُدُّوا بعض أحلامكِم رَدُّوا [4]
بكسر الكاف ، وهذه لغة شاذة والرواية الصحيحة: فضل أحلامكم ، وعلى الشذوذ أنشد ذلك سيبويه" [5] ."
المظهر الثالث: استدراكه على اللغويين بأن الرواية مصنوعة:
(1) ... البيت كما قال الزجاج: لا يعرف قائله وهو موجود بدون نسبة في لسان العرب 13/470.
(2) ... معاني القرآن وإعرابه 1/394 .
(3) ... المصدر نفسه 2/418 وهناك أمثلة أخرى على رفض الزجاج للشواهد المجهولة انظر مثلًا:
(4) ... البيت للحطيئة كما في ديوانه ص41 .
(5) ... معاني القرآن وإعرابه 1/52 ، وكتاب سيبويه 4/197 ، والشاهد فيه: كسر الكاف في أحلامكم تشبيهًا بهاء"أحلامهم".